محمد ابو زهره

63

خاتم النبيين ( ص )

ولا يلتفت الكاتب إلى ما قاله البراهمة المحرفون من أن البيت هو مثل الإنسان وجسمه ، وذلك لأنه قول لا اعتبار له ، إذ أنه يتنافى مع وصف القدسية المذكورة وصفا للبيت ، ولا إلى أنه بيت الملائكة ، فلا يوصف الإنسان بأنه بيت الملائكة . ويسترسل الكاتب في بيان أن كتب البراهمة قد اشتملت على إشارة إلى ما يلاقيه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من عداوات ، ويشير إلى عدد الذين حاربوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في موقعة بدر وانتصاره عليهم « 1 » . وقد تشكك بعض النصوص في الكاتب الهندي ، ولكن الكاتب لم يعتمد على أوهام توهمها ، لم يعتمد على وهمه ، أو خياله ، إنما اعتمد على المنقول ، وفسره تفسيرا تحتمله الألفاظ ، ولا يجافى العقول ، والذين خالفوه فسروها تفسيرات لا تقلبها العبارات . بل تناقضها ، وهي مخالفة للمعقول ، كتفسيرهم بيت الملائكة والقداسة بأنه جسم الإنسان ، وكتفسير الرب بالأب ، وغير ذلك . 52 - ولقد ذكر الكاتب الأستاذ عبد الحق إشارة تبشر بالنبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من كتاب زاندافستا ، إنه وصف في هذا الكتاب ببعض الأوصاف التي جاءت في القران الكريم ، فقد وصف بأنه رحمة للعالمين ، والله تعالى يقول في الكتاب المبين وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ « 2 » وذكر أنه يدعو إلى الواحد الأحد الذي ليس له كفء ، وليس له أول ولا اخر ، ولا ضريع ولا قريع ، ولا صاحب ولا أب ولا أم ، ولا ولد ، ولا مسكن ولا جسد ، ولا شكل ولا لون ولا رائحة . ولا شك أن هذه أوصاف للذات العلية ، وهي من الواحدانية في الذات والصفات وواحده الخلق والتكوين ثابتة واضحة ، والنتيجة لهذا واحدة العبارة فلا يعبد إلا الله تعالى . ويقول الأستاذ العقاد « ويشفع ( أي الأستاذ عبد الحق ) ذلك بمقتبسات كثيرة من كتب الزرادشتية تنبيء عن دعوة الحق التي يجيء بها النبي الموعود ، وفيها إشارات إلى البادية العربية ، ويترجم نبذة منها إلى اللغة الإنجليزية معناها بغير تصرف « إن أمة زرادشت حين ينبذون دينهم ، يتضعضعون ، وينهض رجل في بلاد العرب يهزم أتباعه فارس ويخضع الفرس المتكبرين ، وبعد عبادة النار في هياكلهم يولون نحو كعبة إبراهيم التي تطهرت من الأصنام ، ويومئذ يصبحون وهم أتباع للنبي رحمة العالمين وسادة لفارس ومديان ، وطوس وبلخ ، وهي الأماكن المقدسة للزرادشتين ومن جاورهم ، وإن نبيهم ليكونن فصيحا يتحدث بالمعجزات « 3 » .

--> ( 1 ) كتاب مطلع النور للأستاذ المرحوم عباس محمود العقاد ص 13 بتصريف قليل . ( 2 ) سورة الأنبياء : 107 . ( 3 ) الكتاب المذكور ص 14 .