محمد ابو زهره

61

خاتم النبيين ( ص )

ولما انتقل المذهب إلى الصين أثمرات فيه ثمرات غير إيجابية ، وكانت كلها تتجه إلى الحرمان ، وقد أراد بعض المصلحين أن يحول الشعب إلى الناحية الإيجابية ، ولكن ضلال الفكر ، حال بينهم وبين إدراك الحقائق ، وقد ضلوا في تفكيرهم ضلالا بعيدا على النحو الذي ذكرناه في صدر كلامنا ، وإن الإشارة فيه تغنى عن العبارة والإيجاز يقوم في ذلك مقام الإطناب . فكانت حالهم تقتضى هاديا مرشدا لا يكون من بينهم ، ولا يكون ممن على شاكلتهم ، بل يكون من الله تعالى ، وإذا كانوا قد عبدوا السماء ، فهدايتهم تجيء من خالق الأرض والسماء . وقد يقول قائل : إنه بلا ريب كان العالم يحتاج إلى رسالة من السماء ، وإلى رسالة محمد عليه الصلاة والسلام خاصة التي دعت إلى تهذيب النفس وتقوية الجسم ، وأن يكون الإنسان ربانيا نافعا . فهل سد الفراغ في أوروبا وآسيا في مجاهل العالم ، ومعالمه ؟ والجواب عن ذلك أن الشريعة لا تزال قائمة ثابتة ، وما جاء به محمد لا يزال يدعو إلى الحق ، ويوجه ويهدي ، وأتباع محمد هم الذين قصروا في العبء الذي حملوه ولم يقوموا بحق الأمانة التي ائتمنهم محمد عليه الصلاة والسلام عليها بأمر ربه ، والله بكل شيء محيط . البشارات 51 - إذا كانت الدنيا كلها كانت تتطلع إلى وجود النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليصلح الناس ، وليعلمهم الكتاب والحكمة ، وليهدى من تبلغه الدعوة ، وهم ممن يؤمنون بالغيب ويهدون إلى صراط مستقيم ، فإن البشارات كانت تجيء إليهم برسول قد قدر الله زمانه ، وسيدركهم إبانه ، ولم تكن البشرى من الكتب السماوية التي كانت على مقربة من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهي اليهودية والنصرانية فقط ، بل كانت البشرى مما وراء ذلك مما دل على أن هذه الكتب جاء بها رسول ، وكانت هذه الكتب مما اشتمل عليه ما يدعو إليه من توحيد الله تعالى العليم العزيز ، الذي جاءت النذر والبشرى بما يدعو أهل الإيمان إليه . وأقدم الكتب التي اشتملت على هذه البشارة بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم كتب الهنود القدماء ، فإن كتابهم فيدا الذي أشرنا إليه ، قال بعض المطلعين من المسلمين أن في فيدا ما يدل على التبشير بوجود الرسول محمد خاتم النبيين ، وإليك ما قال ذلك الكاتب ننقله مما نقله عنه الأستاذ المرحوم عباس محمود العقاد في كتابه « مطلع النور » جاء في هذا الكتاب القيم ما نصه : يقول الأستاذ عبد الحق إن اسم الرسول العربي أحمد مكتوب بلفظه العربي في الساما فيدا من كتب البراهمة ، وقد ورد في الفقرة السادسة والفقرة الثامنة من الجزء الثاني ونصها : « إن أحمد تلقى الشريعة من ربه ، وهي مملوءه بالحكمة ، وقد قبست منه النور ، كما يقبس من الشمس » .