محمد ابو زهره
51
خاتم النبيين ( ص )
شيئا فشيئا ، وإن تصورها على أساس التصور الذي أو مأت إليه المصادر الدينية ، فإنه يكون إنشاؤها قبل ميلاد المسيح بنحو تسعة عشر قرنا . ويستفاد من هذا أن الكعبة قد بنيت ، أو على الأقل بناها إبراهيم عليه السلام قبل دخول القبائل الارية الهند ، لأنها دخلت فيما نظن قبل ميلاد المسيح عليه السلام بنحو خمسة عشر قرنا ، وعلى ذلك لا تكون ثمة غرابة في أن يجئ ذكر مكة والكعبة ، والتبشير بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم في كتب الفيدا المقدسة عند الهنود كما سنبين إن شاء الله تعالى . ومهما يكن فإن الذي بنى الكعبة إبراهيم ، والتفت من بعده حوله الأبنية ، سواء أكان ذلك قبل تجمع الأبنية لتكون مدينة مكة أم كان بعد التجمع ، وفصل القران الكريم ذلك في نصوص كثيرة . ولكن الذين يحاولون مهاجمة القران الكريم من ناحية التشكيك في الوقائع التاريخية التي يشتمل عليها ، ينكرون أو يفترون ، أو يثيرون الشك المجرد . فيثير الريب قوله إن قصة إبراهيم وإسماعيل من صنع اليهود قالوها ليربطوا بينهم وبين العرب برابطة من قربى النسب ، حتى يكونوا أولاد عمومتهم ، ليحسنوا إيواءهم ، إذ يؤوون إليهم ذوى قرابتهم لرابطة الرحم بينهم ، ويسوق شاهدا لكلامه التباعد بين الوثنية العربية ، وبين دين إبراهيم عليه السلام الذي كان مواحدا ، وكان هادم الأوثان . وفي الحق أن ذلك الكاتب أو المؤرخ غلبت عليه شهوة التشكيك في القران فساق كلاما لا يا بنى على أي أساس علمي من وقائع ثابتة ، لأنه كان يجب أن يا بنى الطعن على وقائع ثابتة ، إنه يحاول هدم أمر معروف مقرر ، ذكره التاريخ قرنا بعد قرن ، حتى جاء إلى هذه العصور ، وقد تطابقت عليه الكتب السماوية حتى المحرفة منها ، فقد جاء ذكر إبراهيم وإسماعيل في التوراة ، أي كتب العهد القديم التي يؤمن بها المسيحيون ، وأنهم جاؤوا إلى بلاد العرب . فقد جاء في التوراة ( أي كتب العهد القديم عند المسيحيين ) قد جاء في الإصحاح السادس خبر هاجر الجارية وحملها ، وذهابها بابنها في البرية ( أي الصحراء ) « هو ذا الرب قد أسكننى عن الولادة ، ما دخل إلى جاريتي لعلى أرزق منها بنين . . . لما رأت هاجر أنها حملت صغرت في عينها ، فقالت ساراي لإبراهيم : ظلمي عليك ، وقعت جاريتي إلى حضنك ، فلما رأت أنها حبلت صغرت في عينيها ، يقضى الرب بيني وبينك ، فقال إبراهيم لساراى : هو ذا جاريتك في يدك افعلى بها ما يحسن في عينيك ، فأذلتها ساراي ، فهربت من وجهها ، فوجدها ملاك الرب على عين الماء في البرية ، على العين التي فيها طريق شور ، وقال : يا هاجر جارية ساراي ، من أين أتيت ؟ وإلى أين