محمد ابو زهره

19

خاتم النبيين ( ص )

قال الشيخ للشاب : « إن الخير ليس في محاولة إصلاح المجتمع الفاسد بالعمل والاختلاط ، إذ أن الاختلاط يفسده ، بل الخير كل الخير في الزهادة والقناعة والاعتزال ، والتسامح ، ومقابلة السيئة بالحسنة ، وهي العفو » . قال الشاب للشيخ : « إذا كان واجب كل شخص من احاد الأمة أن يعتزل في كهف من الكهوف فمن الذي يبقي في المدن يعتمرها ، وفي الأرض يفلحها ويزرعها ، وفي الصنائع يمهر فيها ، ومن الذي ينسل ويعمل ليبقي الكون عامرا ببني الإنسان ؟ وإذا كان الاعتزال مقصورا علي الحكماء ، والفضلاء ، فمن الذي يربي الإنسان ويؤدبه ، أم يترك الناس حائرين بائرين لا هادي ولا مرشد » . عقيدة الصين القديمة : 12 - ومهما تكن آراء كونغ فوتس من الحكمة والصواب فقد اختلط بها ما ليس سائغا ، فقد كان يعتقد بالهة ، وبأن السماء مرتبطة بالأرض ، فيصلح الكون إذا صلح الإنسان ، ويفسد بفساده ، لقد كان كونج فوتس يعتقد ما يعتقده الصينيون القدماء . وأساس هذا الاعتقاد أنهم يعبدون ثلاثة أشياء : السماء ، والأرواح المسيطرة على ظواهر الأشياء ، ( الملائكة ) ، وأرواح الاباء . والسماء التي يعبدونها لا يقصدون بها تلك القبة الزرقاء ، بل يقصدون الأفلاك ومداراتها ، والقوى المسيطرة التي تسيطر عليها وتسيرها في مدارتها . وباتصالها بالأرض والرياح والأمطار تنبت الأرض ، وكانت عبادتهم للسماء لاعتقادهم أنها عالم حي يتحرك حسب نظام دقيق محكم ، وللسماء السلطان الأكبر على العالم ، إذ أن كل ما فيه من قوى مسيرة خاضع لسلطان السماء . وظاهر كلامهم أنهم لا يفرضون للكون - سمائه وأرضه - قوة منشئة مغايرة هي المدبرة والتي تحفظ العالم ، وتحول قواه ، فهم بذلك يعدون منكرين لله الواحد الأحد الفرد الصمد ، وعلى ذلك يكون الأساس الذي بنيت عليه عقيدتهم باطلا . وهم يعتبرون التحول والتغير في الكون على حسب مداركهم ، وعلى أساس عقيدتهم السقيمة ، فهم يرون أن العالم قسمان مادي وروحي وأن الروحي ، هو الذي يسير المادي ، فهم بهذا يرون أن المنشيء من ذات الكون لا من قوة فوقهم ، وبذلك يتقاربون من الفلسفة الأيونية . ومع أنهم لا يؤمنون بالواحد الأحد المنفرد بذاته عن المشابهة يؤمنون بالقضاء والقدر ، ويرون أن السماء هي التي تقدر وتقضي ، فلا مفر من حكمها في زعمهم ، ولا خلاص من سلطانها في اعتقادهم .