مولانا محمد علي ( تعريب : منير بعلبكي )
54
حياة محمد ورسالته
الكعبة - وهي من أعظم المناصب شرفا في بلاد العرب . وكان قصيّ جدّ عبد المطّب ، جدّ الرسول الكريم . ومن هنا نرى ان أسرة النبي تحتلّ ، من حيث نبالة المحتد ، المقام الأعلى . وكانت أمّ عبد المطّلب من بني النجّار ، فهم أخوال النبي . وأنجب عبد المطّلب عشرة أولاد ، أبرزهم أبو لهب الذي كان زعيم المعارضة الأكبر ضد الرسول ، وأبو طالب الذي كفله ونشّأه ، وحمزة الذي كان من أول الناس اسلاما والذي استشهد في وقعة أحد ، والعباس الذي كان شديد الحب للرسول برغم بقائه فترة طويلة خارج الحظيرة الاسلامية ، وعبد اللّه والد الرسول . وكان عبد اللّه زوجا لآمنة بنت وهب ابن عبد مناف من بني زهرة . والواقع أن الزوجين احتلا في قومهما مقاما عليّا لا بسبب من كرم محتدهما فحسب ، بل بسبب شيء آخر كان أرجح في ميزان القيمة في عصر الظلمة والفساد ذلك : لقد كانت لكل منهما نفس طاهرة . وبعد أيام قليلة انقضت على الزفاف السعيد ، خرج عبد اللّه في رحلة تجارية إلى الشام . فبينا هو عائد من رحلته تلك مرض بالمدينة وتوفي فيها . وهكذا ولد الرسول الكريم يتيم الأب ، ثم ماتت أمه وهو لا يزال في السادسة من العمر . وبذلك حرم حدب الأبوين وعنايتهما ، ومع هذا فإنه لم ينشأ على أسمى الفضائل الخلقية فحسب ، بل كان أعظم معلّم للأخلاق أيضا . ولم تشأ الاقدار له أن يفيد من المنافع التي تعود بها الثقافة الكتبية على أصحابها ، ومع هذا فقد ترك للعالم تراثا غنيا من الحكمة البالغة لا يزال حتى يوم الناس هذا ينتزع الاحترام والاعجاب الكليّيّن . ويوم الاثنين ، الثاني عشر من ربيع الأول ، هو عند جمهور العلماء يوم ميلاد الرسول الكريم . وقد انتهى تحقيق علميّ آخر إلى جعله في اليوم التاسع من الشهر نفسه ، وهو يوافق اليوم العشرين من