مولانا محمد علي ( تعريب : منير بعلبكي )
49
حياة محمد ورسالته
من المريدين البررة . والشريعة التي قدّمها إلى العالم تعرف حتى يوم الناس هذا ب « الغرّاء » ، أو المشرقة ، لأنها تلقي فيضا من الضياء على مختلف ضروب المسائل المتصلة بمصالح الانسان الدينية والأخلاقية والاجتماعية . وإلى ذلك تلمع كلمات الآية : « وعن يمينه نار شريعة لهم . » ليس هذا فحسب ، بل إن ثمة نبوءة رابعة تنصّ صراحة على أن أرض النبي الموعود هي بلاد العرب : « وحي من جهة بلاد العرب . في الوعر من بلاد العرب تبيتين يا قوافل الددانيين . هاتوا ماء لملاقاة العطشان يا سكان ارض تيماء . وافوا الهارب بخبزه . فإنهم من أمام السيوف قد هربوا . من أمام السيف المسلول ومن أمام القوس المشدودة ومن أمام شدة الحرب . » ( أشعيا 21 : 13 - 15 ) إن لفظة « بلاد العرب » ، قبل كل شيء ، هي في ذات نفسها ذات مغزى كاف . ثم إن الإشارة إلى « من هاجر » تلقي ضوآ إضافيا على من المقصود بالنبوءة . فتاريخ العالم لم يدوّن غير هجرة واحدة قدّر لها ان تكتسب أهمية الحدث الحاسم - هي هجرة الرسول محمد من مكة [ إلى المدينة ] . ومن ذلك اليوم بالذات يبدأ التقويم الاسلامي ، ذلك بأنه كان في الواقع مستهلّ فصل جديد في تاريخ الاسلام ، أو على الأصح في حضارة العالم كله . بيد أن في الكلمات التالية « من أمام السيوف قد هربوا » لشهادة أبلغ . فالتاريخ يثبت أن محمدا الرسول الكريم هاجر من مكة بينا كان بيته محاطا بأعدائه المتعطّشين للدماء ، الشاهرين سيوفهم فعلا ، المستعدين اتمّ استعداد للانقضاض عليه مجتميعن حالما يغادر بيته ذاك . وعبثا تقلّب صفحات التاريخ التماسا لهجرة أخرى تمخّضت عن نتائج في مثل هذه الخطورة وبعد الأثر ، أو التماسا لنبي آخر هاجر ابقاء على حياته بعد أن سلّت في وجهه السيوف . وهاتان الواقعتان التاريخيتان اللتان لا يأتيهما الريب من بين