مولانا محمد علي ( تعريب : منير بعلبكي )
38
حياة محمد ورسالته
لنزوع العرب إلى الخمر والميسر وحب النساء . وكانت الحركة الثالثة ، حركة الحنفاء ، داخلية صرفا في أصلها ، ولم تكن لتعنى إلا قليلا بالاصلاح الاجتماعي في بلاد العرب ، قاصرة أهدافها وأغراضها على نقطة واحدة ، هي احلال التوحيد محل الوثنية . ولكنها ، برغم هذا البرنامج غير الطموح الذي التزمته ، لم تجد في بلاد العرب تربة صالحة للنموّ أكثر من تلك التي وجدتها الحركتان الأوليان . بل لقد أثبتت الأيام انها كانت أضعف الحركات الاصلاحية جميعا ، ومن يدري فقد يكون مردّ ذلك إلى انها لم تكن تتمتع بأيما سند من سلطان دنيوي . وعلى ضوء هذا كله لا تستطيع العين الناقدة إلا أن تلمح أن يد اللّه الجبارة هي التي ساعدت ، من وراء ستار ، الرسول العربي الكريم على احداث ذلك التحول الجذريّ الخيّر في حياة الجزيرة العربية الدينية والاجتماعية والأخلاقية خلال مدة يسيرة لا تكاد تبلغ العشرين عاما - وهو تحوّل يعزّ نظيره في تاريخ العالم . ومن هنا تعيّن على السير وليم ميووير - وهو ناقد لم يكن بالعاطف على الرسول بأية حال - أن يقر بهذا التجديد الأعجوبي لوجه الحياة العربية ، في الكلمات التالية : « كانت سمة المحافظة الشديدة هي الغالبة على شبه الجزيرة « العربية إبّان شباب محمد . ولعل الاصلاح لم يكن متعذرا « في أيما فترة من فترات تاريخها أكثر مما كان متعذرا في « تلك الفترة . وتلتمس الأسباب أحيانا لتعليل بعض النتائج « التي أحدثها عامل يبدو غير كاف لأحداثها . وظهر محمد ، « وبذلك أوقظ العرب وفتحت أعينهم على ايمان روحي « جديد . ومن هنا الاستنتاج القائل بأن بلاد العرب كانت