مولانا محمد علي ( تعريب : منير بعلبكي )

31

حياة محمد ورسالته

سرعان ما قضى على هذه العادة ، وأنقذ بلاد العرب من تلك الرذيلة العريقة أيضا . ولم تكن للعرب أيما ثقافة جديرة بهذا الاسم . كان أولئك القادرون على فك رموز الكتابة يعدّون على الأصابع . وأدى الجهل إلى نشوء الخرافة ، فنزعوا إلى الايمان بمختلف ضروب المعتقدات الغربية . كانوا يؤمنون بوجود الجن والأرواح الشريرة ، فهم يستحضرونها في الأماكن المهجورة . وإليها كانوا يعزون أيضا بعض الأمراض ، فيلجأون للفرار بأنفسهم منها إلى الرقى والعزائم . لقد آمنوا بأن الروح البشرية مخلوق ضئيل ، وبأنها تدخل الجسد عند ولادة الانسان وتأخذ في النمو معه حتى إذا توفي فارقت الهيكل الجسدي وراحت تحوّم فوق قبره على نحو موصول . وفي أيام الجفاف كان من دأبهم ان يشدّوا بعض الأعشاب والشجيرات الجافة إلى ذيل بقرة ويضرموا النار فيها ، ويسوقوا البهيمة إلى الجبال . لقد اعتقدوا ان لهب النار يشبه وميض البرق ، وان من الخليق به - بسبب من هذا الشبه - أن يستنزل المطر . وكانوا إذا ما ألّمت بهم كارثة دخلوا البيت من الباب الخلفيّ . ليس هذا فحسب ، بل كانوا يتفاءلون ويتشاءمون بحركات الطيور . فإذا اتفق ان اجتاز بهم الطير من الشمال إلى اليمين تيمّنوا بذلك ، وإذا اجتاز بهم من اليمين إلى الشمال تشاءموا . * وكان الذين يعتقدون بحياة بعد الموت يربطون بعيرا إلى قبر ما ، ويجوّعونه حتى الموت ، متوهمين ان الميت سوف يمتطي متنه يوم الحشر . واعتقدوا أيضا ان روح الانسان تتخذ عند وفاته صورة بومة لا تفتأ تحوّم فوق قبره . فإذا كان الميت قتيلا ظلت تزقو

--> ( * ) كانوا يدعون الطير الذي يأتيهم من جانب اليمين « السانح » ، أما الذي كان يأتيهم من جانب اليسار فكانوا يدعونه « البارح » . ومن أمثالهم : « من لي بالسانح بعد البارح » وهو يضرب في توقع المحبوب بعد المكروه . ( المعرب )