مولانا محمد علي ( تعريب : منير بعلبكي )
14
حياة محمد ورسالته
« بلاد العرب كلها على نحو إجماعي . . . والتقليد يصوّر لنا « الكعبة قبلة للحجاج كانوا يقصدونها ، منذ أقدم العصور ، « من ارجاء بلاد العرب كلها : فمن اليمن ، وحضرموت ، « وشواطئ الخليج الفارسي ، ومن بادية الشام ، ومن ضواحي « الحيرة القصيّة ومن بلاد ما بين النهرين ، تقاطر الناس إلى « مكة عاما بعد عام . ومثل هذا التقديس الشامل لا بدّ أن تكون « اوّليته راقية إلى حقبة عريقة في القدم إلى أبعد الحدود . » ولكي يقيم الدليل على قدم الكعبة يستند السير وليم على بعض الوقائع التاريخية والروايات الشفهية . وفي القرآن الكريم أيضا إشارة إلى المعنى نفسه . انه يتحدث عن أول بيت « وُضِعَ لِلنَّاسِ » * ، وبكلمة أخرى ، عن أول بيت على سطح الأرض خصّص لعبادة اللّه . فمن هذا المكان انبثقت أشعة الوحي الإلهي ، أول ما انبثقت . ويا لها من مصادفة رائعة ! فهذا المكان نفسه يزهو بأنه أنجب خاتم النبيّين المباركين . ومكة مدينة بمكانتها المقدسة إلى هذا البيت . فمنذ عهد يرقى إلى 2500 سنة ق . م . كانت محطة للقوافل المتردّدة ما بين اليمن وسورية . والقرآن الكريم أيضا يثبت ان البيت الحرام كان قائما قبل إبراهيم * * . وحين خلّف ولده ، إسماعيل ، هناك ، كانت هذه كلمات الدعاء الذي ضرع به الشيخ الجليل إلى اللّه : « رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ، رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ
--> ( * ) « إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين . » ( السورة 3 ، الآية 95 ) . ( * * ) « وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً ، وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ، وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ . » ( السورة 2 ، الآية 125 )