محمد حسين هيكل
315
حياة محمد ( ص )
يريده ، فأخذته عائشة من قريبها ومضغته له حتى لان وأعطته إياه فاستنّ به « 1 » ؛ وأنه وقد شق عليه النزع ، توجّه إلى اللّه يدعوه : اللهم أعني على سكرات الموت . قالت عائشة ، وكان رأس النبي في هذه الساعة في حجرها : « وجدت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يثقل في حجري ، فذهبت أنظر في وجهه فإذا بصره قد شخص وهو يقول : « بل الرفيق الأعلى من الجنة » . قلت : خيرات فاخترت والذي بعثك بالحق . وقبض رسول اللّه بين سحري « 2 » ونحري ودولتي ولم أظلم فيه أحدا . فمن سفهي وحداثة سني أنه صلى اللّه عليه وسلّم قبض وهو في حجري ، ثم وضعت رأسه على وسادة وقمت ألتدم مع النساء وأضرب وجهي » . أمات محمد حقّا ؟ ذلك ما اختلف العرب يومئذ فيه اختلافا كاد يثير بينهم الفتنة ، وما تؤدي الفتنة إليه من حرب أهلية ، لولا أن أراد اللّه بهم وبدينهم الحق الحنيف خيرا .
--> ( 1 ) استن به : استاك به . ( 2 ) السحر : الرئة ، أي أنه كان مستندا إلى ما يحاذي الرئة من صدرها .