شيخ محمد قوام الوشنوي

86

حياة النبي ( ص ) وسيرته

آلاف عام فلمّا خلق آدم قسّم ذلك النّور جزئين فجزء أنا وجزء علي . وفي رواية : خلقت أنا وعلي من نور واحد . فإن قيل : فقد ضعّفوا هذا الحديث ؟ فالجواب : انّ الحديث الذي ضعّفوه غير هذه الألفاظ وغير الإسناد ، أمّا اللفظ : خلقت أنا وهارون بن عمران ويحيى بن زكريّا وعلي بن أبي طالب ( ع ) من طينة واحدة ، وفي رواية خلقت أنا وعلي من نور وكنّا عن يمين العرش قبل ان يخلق آدم بألفي عام فجعلنا نتقلّب في أصلاب الرّجال إلى عبد المطّلب . وأمّا الإسناد : فقالوا في إسناده محمد بن خلف المروزي وكان مغفلا وفيه أيضا جعفر بن أحمد بن بيان وكان شيعيّا . والحديث الذي رويناه يخالف هذا اللفظ والإسناد ورجاله ثقات . فإن قيل فعبد الرّزاق كان يتشيّع ؟ قلنا : هو أكبر شيوخ أحمد بن حنبل ، ومشى إلى صنعاء من بغداد حتّى سمع منه ، وقال : ما رأيت مثل عبد الرّزاق ولو كان فيه بدعة لما روي عنه ، وما زال إلى أن مات يروي عنه ، ومعظم الأحاديث الّتي في المسند رواها من طريقه . انتهى . وروى علي بن شهاب الهمداني عن عثمان عن النبي ( ص ) قال : خلقت أنا وعلي من نور واحد قبل ان يخلق اللّه آدم بأربعة آلاف عام ، فلمّا خلق اللّه آدم ركب ذلك النّور في صلبه فلم يزل شيء واحد حتّى افترقنا في صلب عبد المطّلب ، ففيّ النبوّة وفي علي الوصيّة . ثم روى عن ابن عباس عن النبي ( ص ) قال : خلقت أنا وعلي من شجرة واحدة والناس من أشجار شتّى وفي رواية عنه ( ص ) خلق الأنبياء من أشجار شتّى ، وخلقني وعليّا من شجرة واحدة فأنا أصلها وعلي فرعها والحسن والحسين أثمارها وأشياعنا أوراقها ، فمن تعلّق بها نجى ومن زاغ عنها هوى . ثم روى عن علي عن النبي ( ص ) قال : خلقت أنا وعلي من نور واحد . وروى أيضا عن علي ( ع ) قال قال رسول اللّه ( ص ) : يا علي خلقني اللّه وخلقك من نوره فلمّا خلق آدم ( ع ) ، أودع ذلك النّور في صلبه ، فلم نزل أنا وأنت شيء واحد ثم افترقنا في صلب عبد المطّلب ففيّ النّبوة والرّسالة وفيك الوصيّة والإمامة . الخ حكاه عنه سليمان بن إبراهيم الحنفي .