شيخ محمد قوام الوشنوي

80

حياة النبي ( ص ) وسيرته

ذلك إلّا عدم ذكر بعض أرباب السّير كابن إسحاق وابن هشام وابن سعد ، مع انّ عدم ذكرهم لا يكون دليلا لعدم الوقوع ، لأنّ ابن إسحاق الذي كان كتابه أصلا للأصول عندهم كان في زمن التقيّة لأجل المنصور المعاند لبني فاطمة والغاصب لخلافة ابن عمّ رسول ( ص ) وأولاده ( ع ) ، وهو الذي أمر محمد بن إسحاق بأن يكتب كتاب السّيرة ومعلوم انّ ذكره للواقعة كان منافيا لغرض المنصور الذي كان دأبه إخفاء فضائل أهل البيت وإظهار فضائل بني العباس ، وهكذا ابن هشام الذي أخذ أصله من أصله ومشي مشيه وكذا غيرهما ممّن يحذو حذوه . وقد أشار إلى هذا إمام أهل التاريخ والتفسير أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في تفسيره ، حيث أنّه أورد طرقا كثيرة في واقعة المباهلة قد اهمل في بعضها ذكر الواقعة رأسا وفي الطريقين منها أهمل فيها ذكر علي ( ع ) وفي ثلاثة منها ذكر فيها الواقعة مع ذكر علي ( ع ) معهم ( ع ) ثم اعتذر عن بعض الطرق التي لم يذكر فيها علي ( ع ) مع أهل البيت بأن قال : حدّثنا ابن حميد ثنا جرير قال فقلت للمغيرة : إنّ الناس يروون في حديث نجران انّ عليّا ( ع ) كان معهم ، فقال : أمّا الشعبي فلم يذكره فلا أدري لسوء رأي بني اميّة في علي ( ع ) أو لم يكن في الحديث . انتهى . وبالجملة فعدم ذكر بعض أرباب السّير والتواريخ لا يكون دليلا على العدم ، كيف وقد ذكر جلّ أرباب التفاسير والفضائل والتواريخ والسّير كما تقدّمت الإشارة إليها آنفا وأيضا نقلها مسلم في صحيحه والتّرمذي في سننه والإمام أحمد في مسنده ومناقبه فراجع . هذا بالنسبة إلى أهل المباهلة . وأمّا أصحاب الكساء فهم هؤلاء الخمسة باتفاق أهل القبلة سوى شر ذمة قليلة من أهل الأهواء والآراء حيث يفسّر بعضهم الآية برأيه بقرينة السّياق فيقول : المراد منها أزواج النبي ( ص ) من دون ذكر لأهل البيت ( ع ) ، وبعضهم يفسّر الآية فيقول الآية شاملة لأزواج النبي ( ص ) أيضا . وكلاهما ساقطان عن درجة الاعتبار في مقابل النصّ المتواتر عن النبي ( ص ) كما تقدّم سابقا . مع انّ قرينة السّياق معارضة بقرينة تذكير الضمير في عَنْكُمُ و يُطَهِّرَكُمْ كما صرّح بذلك بعض أعلام القوم وقد تقدّم قبلا . ومع الإغماض عن ذلك كلّه