شيخ محمد قوام الوشنوي
7
حياة النبي ( ص ) وسيرته
الجزء الثالث بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه ربّ العالمين وصلّى اللّه على محمد وآله الطّاهرين ولعنة اللّه على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين . أمّا بعد فهذا الجزء الثالث من كتاب حياة النبي ( ص ) المشتمل على الوقايع العظيمة والأمور المهمّة ، كقدوم الوفود ، وحجّة الوداع ، ومكارم أخلاق النبي ( ص ) ، ومرضه ، ووصاياه ، ورحلته إلى دار البقاء وغيرها ، فنقول وعلى اللّه التوكّل وبه الإعتصام . [ قدوم وفود البيعة على رسول الله ص ] قال ابن كثير : قال ابن إسحاق : لمّا افتتح رسول اللّه مكة وفرغ من تبوك وأسلمت ثقيف وبايعت ضربت اليه وفود العرب من كلّ وجه . ثم قال قال ابن هشام : حدّثني أبو عبيدة انّ ذلك في سنة تسع وأنّها كانت تسمّى سنة الوفود . ثم قال ابن إسحاق : وإنّما كانت العرب تربّص باسلامها أمر هذا الحي من قريش ، لأنّ قريشا كانوا إمام الناس وهاديتهم ، وأهل البيت والحرم ، وصريح ولد إسماعيل بن إبراهيم ، وقادة العرب ، لا ينكرون ذلك . وكانت قريش هي التي نصبت الحرب لرسول اللّه ( ص ) وخلافه ، فلمّا افتتحت مكة ودانت له قريش ودوّخها الإسلام ، عرفت العرب أنّهم لا طاقة لهم بحرب رسول اللّه ( ص ) ولا عداوته فدخلوا في دين اللّه . كما قال اللّه عزّ وجلّ : أفواجا ، يضربون اليه من كل وجه . يقول اللّه تعالى لنبيّه ( ص ) إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ . وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً . فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً أي فاحمد اللّه على ما ظهر من دينك ، واستغفره