شيخ محمد قوام الوشنوي
56
حياة النبي ( ص ) وسيرته
غدا ان شاء اللّه ، فانصرفوا وقال بعضهم لبعض : ان خرج في عدّة من أصحابه فباهلوه لأنّه غير نبي ، وان خرج في أهل بيته فلا تباهلوه فإنّه نبي صادق ولئن باهلتموه لتهلكنّ ، ثم بعث رسول اللّه إلى أهل المدينة ومن حولها ، فلم يبق بكر لم ترها الشمس إلّا خرجت ، وخرج رسول اللّه ( ص ) وعلي ( ع ) بين يديه والحسن ( ع ) عن يمينه والحسين ( ع ) عن شماله وفاطمة ( ع ) خلفه ، ثم قال : هلمّوا فهؤلاء أبناؤنا - وأشار إلى الحسن والحسين - وهذه نساؤنا - يعني فاطمة - وهذه أنفسنا - يعني نفسي - وأشار إلى علي ( ع ) ، فلمّا رأى القوم ذلك خافوا وجاؤوا إلى بين يديه فقالوا : أقلنا أقالك اللّه ، فقال النبي ( ص ) : والذي نفسي بيده لو خرجوا لامتلأ الوادي عليهم نارا . إلى أن قال وذكر أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره : انّ رسول اللّه ( ص ) غدا محتضنا الحسين آخذا بيده الحسن ، وفاطمة تمشي خلفه وعلي ( ع ) خلفهم ، وقال رسول اللّه ( ص ) إذا دعوت فأمنّوا . فقال أسقف نجران : يا معشر النّصارى إنّي لأرى وجوها لو سألوا اللّه ان يزيل جبلا من مكانه لأزاله فلا تبتهلوا فتهلكوا . . . الخ . وقال علي بن محمّد المشتهر بابن الصبّاغ المالكي « 1 » : أهل البيت على ما ذكره المفسّرون في تفسير آية المباهلة وعلى ما روي عن امّ سلمة هم ؛ النبي ( ص ) وعلي ( ع ) وفاطمة والحسن ( ع ) والحسين ( ع ) . وأمّا آية المباهلة وهي قوله تعالى إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ الآية . إلى أن قال : فلمّا أصبحوا جاؤوا إلى رسول اللّه ( ص ) فخرج وهو محتضن الحسين آخذ بيد الحسن وفاطمة خلفه وعلي خلفهم ، وهو يقول : اللّهمّ هؤلاء أهلي . إلى أن قال : والّذي نفسي بيده انّ العذاب قد نزل على أهل نجران ، ولو لاعنوا لمسخهم اللّه قردة وخنازير ولاضطرم الوادي عليهم نارا ، واستأصل اللّه نجران وأهله حتّى الطّير على الشّجر ولم يحلّ الحول على النصارى حتّى هلكوا . قال جابر بن عبد اللّه : أنفسنا محمّد رسول اللّه ( ص ) وعلي ، وأبناءنا الحسن والحسين ، ونسائنا فاطمة ( ع ) . هكذا رواه الحاكم في مستدركه عن علي بن عيسى وقال صحيح على شرط مسلم ، ورواه الطّيالسي عن شعبة عن الشعبي مرسلا . وروى
--> ( 1 ) الفصول المهمّة : 23 - 25 .