شيخ محمد قوام الوشنوي
52
حياة النبي ( ص ) وسيرته
قال : بينما رسول اللّه ( ص ) جالس بالمدينة في أصحابه أقبل ذئب فوقف بين يدي رسول اللّه ( ص ) فعوي بين يديه ، فقال رسول اللّه ( ص ) : هذا وافد السّباع إليكم فإن أحببتم ان تفرضوا له شيئا لا يعدوه إلى غيره وان أحببتم تركتموه وتحرّزتم منه فما أخذ فهو رزقه ، فقالوا : يا رسول اللّه ما تطيب أنفسنا له بشيء ، فأوما إليه النبي ( ص ) بأصابعه - أي خالسهم - فولّى وله عسلان . انتهى . وفد نجران قال ابن الأثير « 1 » وفيها - أي في السنة العاشرة من الهجرة - أرسل رسول اللّه ( ص ) خالد بن الوليد إلى بني الحرث بن كعب بنجران في شهر ربيع الآخر ، وأمره ان يدعوهم إلى الإسلام ثلاثا ، فإن أجابوا أقام فيهم وعلّمهم شرائع الإسلام ، وان لم يفعلوا قاتلهم ، فخرج إليهم ودعاهم إلى الإسلام فأجابوا وأسلموا فأقام فيهم ، وكتب إلى رسول اللّه ( ص ) يعلمه اسلامهم ، وعاد خالد ومعه وفدهم فيهم قيس بن الحصين بن يزيد بن قينان ذي الغصّة ويزيد بن عبد المدان وغيرهما ، فقدموا على رسول اللّه ( ص ) ثم عادوا عنه في بقيّة شوال أو في ذي الحجة ، وأرسل إليهم عمرو بن حزم يعلّمهم شرائع الإسلام ويأخذ صدقاتهم وكتب معه كتابا ، وتوفّى رسول اللّه ( ص ) وعمرو بن خرم على نجران . وفد نصارى نجران وقصة المباهلة وأمّا نصارى نجران فإنّهم أرسلوا العاقب والسيّد في نفر إلى رسول اللّه ( ص ) وأرادوا مباهلته فخرج رسول اللّه ( ص ) ومعه علي وفاطمة والحسن والحسين فلمّا رأوهم قالوا : هذه وجوه لو أقسمت على اللّه ان يزيل الجبال لأزالها ولم يباهلوه وصالحوه على ألفي حلّة - ثمن كلّ حلّة أربعون درهما - وعلى أن يضيّفوا رسل رسول اللّه ( ص ) وجعل لهم ذمّة اللّه تعالى وعهده ان لا يفتنوا عن دينهم ولا يعشروا وشرط عليهم ان لا يأكلوا الرّبا ولا يتعاملوا به . . . الخ .
--> ( 1 ) الكامل لابن الأثير 2 / 293 .