شيخ محمد قوام الوشنوي

45

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وفد بجيلة ثم روى باسناده عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال : قدم جرير بن عبد اللّه البجلي سنة عشر المدينة ومعه من قومه مائة وخمسون رجلا ، فقال رسول اللّه : يطلع عليكم من هذا الفجّ من خير ذي يمن على وجهه مسحة ملك ، فطلع جرير على راحلته ومعه قومه فأسلموا وبايعوا ، قال جرير : فبسط رسول اللّه ( ص ) فبايعني وقال : على أن تشهد ان لا إله إلّا اللّه وأنّي رسول اللّه ، وتقيم الصّلوة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان ، وتنصح المسلم وتطيع الوالي وان كان عبدا حبشيّا ؟ فقال : نعم ، فبايعه . وقدم قيس بن عزرة الأحمسي في مائة وخمسين رجلا من أحمس ، فقال لهم رسول اللّه ( ص ) : من أنتم ؟ فقالوا : نحن أحمس اللّه ، وكان يقال لهم ذاك في الجاهلية ، فقال لهم رسول اللّه ( ص ) وأنتم اليوم للّه ، وقال رسول اللّه ( ص ) لبلال : أعط ركب بجيلة وابدأ بالأحمسيين ، ففعل . وكان نزول جرير بن عبد اللّه على فروة بن عمرو البياضي ، وكان رسول اللّه ( ص ) يسائله عمّا وراءه ، فقال : يا رسول اللّه قد أظهر اللّه الإسلام وأظهر الأذان في مساجدهم وساحاتهم ، وهدّمت القبائل أصنامها التي كانت تعبد ، قال : فما فعل ذو الخلصة ؟ قال هو على حاله قد بقي ، واللّه مريح منه انشاء اللّه . فبعثه رسول اللّه ( ص ) إلى هدم ذي الخلصة وعقد له لواء ، فقال : إنّي لا أثبت على الخيل ، فمسح رسول اللّه ( ص ) بصدره وقال : اللّهم اجعله هاديا مهديا ، فخرج في قومه وهم زهاء مائتين فما أطال الغيبة حتّى رجع ، فقال رسول اللّه ( ص ) هدمته ؟ قال : نعم ، والذي بعثك بالحقّ وأخذت ما عليه وأحرقته بالنّار فتركته كما يسوء من يهوى هواه وما صدّنا عنه أحد ، قال : فبرّك رسول اللّه ( ص ) يومئذ على خيل أحمس ورجالها . انتهى . وفد خثعم ثم روى عن جماعة أنّهم قالوا وفد عثعث بن زحر ، وأنس بن مدرك في رجال من خثعم