شيخ محمد قوام الوشنوي

384

حياة النبي ( ص ) وسيرته

في ذلك ، فاجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة ليبايعوا سعد بن عبادة ، فبلغ ذلك أبا بكر فأتاهم ومعه عمر وأبو عبيدة بن الجرّاح فقال : ما هذا ؟ فقالوا : منّا أمير ومنكم أمير ، فقال أبو بكر : منّا الأمراء ومنكم الوزراء ، ثم قال أبو بكر : إنّي قد رضيت لكم أحد هذين الرّجلين عمر أو أبا عبيدة ، انّ النبي ( ص ) جاء قوم فقالوا : ابعث معنا أمينا ، فقال : لأبعثنّ معكم أمينا حقّ أمين ، فبعث معهم أبا عبيدة بن الجرّاح ، وأنا أرضى لكم أبا عبيدة ، فقام عمر فقال : من تطيب نفسه ان يخلف قدمين قدّمهما النبي ( ص ) ، فبايعه عمر وبايعه النّاس ، فقالت الأنصار أو بعض الأنصار : لا نبايع إلّا عليّا ( ع ) . ثم روى باسناده عن حميد بن عبد الرّحمن الحميري قال : توفّي رسول اللّه وأبو بكر في طائفة من المدينة فجاء فكشف الثوب عن وجهه ( ص ) فقبّله وقال : فداك أبي وأمّي ما أطيبك حيّا وميّتا ، مات محمّد وربّ الكعبة . قال : ثم انطلق إلى المنبر فوجد عمر بن الخطّاب قائما يوعد النّاس ويقول : انّ رسول اللّه ( ص ) حيّ لم يمت وإنّه خارج إلى من أرجف به وقاطع أيديهم وضارب أعناقهم وصالبهم ، قال : فتكلّم أبو بكر . . . الخ . وقال ابن الأثير « 1 » : ولما توفّي ( ص ) كان أبو بكر بمنزله بالسّنح وهو موضع بعوالي المدينة وعمر حاضر فلمّا توفّي ، قام عمر فقال : انّ رجالا من المنافقين يزعمون انّ رسول اللّه ( ص ) توفّي وأنّه واللّه ما مات ولكنّه ذهب إلى ربّه كما ذهب موسى بن عمران واللّه ليرجعنّ رسول اللّه ( ص ) فليقطعنّ أيدي رجال وأرجلهم زعموا أنّه مات . . . الخ . وقال ابن هشام « 2 » : قال ابن إسحاق قال الزّهري : وحدّثني سعيد بن المسيّب ، عن أبي هريرة قال : لمّا توفّي رسول اللّه ( ص ) قام عمر بن الخطّاب ، فقال : انّ رجالا من المنافقين يزعمون انّ رسول اللّه ( ص ) قد توفّي وانّ رسول اللّه واللّه ما مات ولكنّه ذهب إلى ربّه كما ذهب موسى بن عمران إلى ربّه فقد غاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع إليهم بعد ان قيل قد مات ، واللّه ليرجعنّ رسول اللّه ( ص ) كما رجع موسى فليقطعنّ أيدي رجال وأرجلهم زعموا

--> ( 1 ) الكامل 2 / 323 . ( 2 ) السيرة النبوية 4 / 305 .