شيخ محمد قوام الوشنوي
378
حياة النبي ( ص ) وسيرته
محمد بن سعد « 1 » باسناده عن الأسود قال : قيل لعائشة أكان رسول اللّه ( ص ) أوصى إلى علي ؟ قالت : لقد كان رأسه في حجري فدعا بالطّست فبال فيها ولقد انخنس في حجري وما شعرت به فمتى أوصى إلى علي ( ع ) . وليس هذا ببعيد ممّن لا يقدر ان يذكر عليّا بخير على ما رواه الطّبري « 2 » في حديث قالت : فخرج رسول اللّه ( ص ) بين رجلين من أهله أحدهما الفضل بن العباس ورجل آخر تخطّ قدماه الأرض حاصبا رأسه حتّى دخل بيتي . ثم قال قال عبيد اللّه فحدّثت هذا الحديث عنها عبد اللّه بن عباس ، فقال : هل تدري من الرّجل ؟ قلت : لا ، قال : علي بن أبي طالب ( ع ) ولكنّها كانت لا تقدر على أن تذكره بخير وهي تستطيع . . . الخ وهكذا رواه محمّد بن سعد « 3 » في باب استئذان رسول اللّه ( ص ) نساؤه ان يمرّض في بيت عائشة . حيث روى باسناده عن الزّهري قال : أخبرني عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة انّ عائشة زوج النبي ( ص ) قالت : لمّا ثقل رسول اللّه ( ص ) واشتدّ به وجعه استأذن أزواجه في أن يمرّض في بيتي فأذن له فخرج بين رجلين تخطّ رجلاه في الأرض بين ابن عباس - تعني الفضل - وبين رجل آخر ، قال عبيد : فأخبرت ابن عباس بما قالت ، قال : هل تدري من الرّجل الآخر الذي لم تسمّ عائشة ؟ قال قلت : لا ، قال ابن عباس : هو علي انّ عائشة لا تطيب له نفسا بخير - يعني ان تذكره بخير - . . . الخ . وقال الحلبي « 4 » بعد ذكر الحديث ، أي فإنّه كان بينها وبين علي ( ع ) ما يقع بين الأحماء وقد صرّحت بذلك لمّا أرادت ان تتوجه من البصرة بعد انقضاء وقعة الجمل وخرج النّاس ومن جملتهم علي ( ع ) لتوديعها حيث قالت : واللّه ما كان بيني وبين علي في القديم إلّا ما يكون بين المرأة وأحمائها . . . الخ . ويعارض ما روته عائشة ما روته امّ سلمة أيضا على ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده بإسناده عن امّ موسى عن امّ سلمة قالت : والذي أحلف به ان كان علي ( ع ) لأقرب النّاس
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 260 . ( 2 ) تاريخ الأمم والملوك 3 / 189 . ( 3 ) الطبقات الكبرى 2 / 232 . ( 4 ) السيرة الحلبية 3 / 344 .