شيخ محمد قوام الوشنوي

366

حياة النبي ( ص ) وسيرته

إسرائيل موسى ، فقالت زينب زوج النبي ( ص ) : ألا تسمعون النبي يعهد إليكم ؟ فلغطوا ، فقال ( ص ) قوموا عنّي . . . الخ . ومنها ، ما رواه البخاري « 1 » ومسلم « 2 » عن ابن عباس من انّ عمر بن الخطّاب قال : وفينا القرآن حسبنا ، أو حسبنا كتاب اللّه . . . الخ . فظهر انّ منشأ الاختلاف واللّغط والتّنازع كان هو عمر بن الخطّاب . كما لا يخفى . جمع الفوائد من جامع الأصول لمحمد بن سليمان المغربي المالكي المتوفّى ( سنة 1094 ) مطبعة المدينة المنوّرة قال : عن ابن عباس لمّا حضر رسول اللّه ( ص ) وفي البيت رجال منهم عمر بن الخطاب ، فقال ( ص ) : هلمّوا أكتب كتابا لن تضلّوا بعده ، فقال عمر : رسول اللّه قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبكم . وفي الأنوار الكاشفة ص 7 مطبعة السلفية بالحجاز قال : قول عمر حسبنا كتاب اللّه . والأمر الثالث : انّ النبي ( ص ) قبل وفاته بثلاثة أشهر أوصى امّته بكتاب اللّه والعترة في مواطن عديدة ؛ منها في حجة الوداع بعرفة ، ومنها بغدير خمّ ، ومنها بالمدينة في مرض موته ( ص ) كما اعترف بذلك ابن حجر في الصّواعق ، حيث قال : ثم اعلم انّ لحديث التمسّك بذلك طرقا كثيرة وردت عن نيف وعشرون صحابيا ، وفي بعض تلك الطّرق أنّه قال ( ص ) ذلك بحجّة الوداع بعرفة ، وفي أخرى أنّه قال لمّا قام خطيبا بعد انصرافه من الطّائف كما مرّ ، ولا تنافي إذ لا مانع من أنّه كرّر عليهم في تلك المواطن وغيرها اهتماما بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة . . . الخ . فعلم من ذلك أنّه ( ص ) لمّا أمر بإتيان اللّوح والدواة أراد ان يعيّن لهم كتبا ما عيّنه قبل ذلك قولا ، وهو قوله ( ص ) في مرض موته أيضا كما اعترف به ابن حجر وجماعة أخرى ممّن تقدّم ذكر أسمائهم في باب حديث الغدير . قال ابن حجر : وفي رواية أنّه ( ص ) قال : في مرض موته أيّها النّاس إنّي يوشك ان أقبض قبضا سريعا فينطلق بي وقد قدّمت إليكم القول معذرة إليكم ألا إنّي مخلف فيكم كتاب ربّي عزّ وجلّ وعترتي أهل بيتي ، ثم أخذ بيد علي ( ع ) فرفعها فقال : هذا علي مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان حتّى يردا عليّ

--> ( 1 ) صحيح البخاري 1 / 39 . ( 2 ) صحيح مسلم 3 / 1259 .