شيخ محمد قوام الوشنوي
360
حياة النبي ( ص ) وسيرته
بصحيفة ودواة أكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعده أبدا ، فقال النّسوة : إئتوا رسول اللّه ( ص ) بحاجته ، قال عمر ، فقلت : اسكتن فإنّكن صواحبه إذا مرض عصرتنّ أعينكنّ وإذا صحّ أخذتنّ بعنقه ، فقال رسول اللّه ( ص ) : هنّ خير منكم . ثم روى أيضا باسناده عن أبي الزّبير عن جابر قال : دعا النبي ( ص ) عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتابا لأمّته لا يضلّوا ولا يضلّوا فلغطوا عنده حتّى رفضها النبي ( ص ) . ثم روى باسناده عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة ، عن ابن عباس قال : لمّا حضر رسول اللّه ( ص ) الوفاة وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطّاب ، فقال رسول اللّه ( ص ) : هلمّ أكتب لكم كتاب لن تضلّوا بعده ، فقال عمر : انّ رسول اللّه قد غلبه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب اللّه ، فاختلف أهل البيت واختصموا ، فمنهم من يقول : قرّبوا يكتب لكم رسول اللّه ومنهم من يقول ما قال عمر ، فلمّا كثر اللّغط والاختلاف ، فقال ( ص ) : قوموا عنّي ، فقال عبيد اللّه بن عبد اللّه فكان ابن عباس يقول : انّ الرّزية كل الرّزية ما حال بين رسول اللّه ( ص ) وبين ان يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم . ثم روى أيضا باسناده عن عكرمة ، عن ابن عباس انّ النبي ( ص ) قال في مرضه الذي مات فيه : إئتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده أبدا ، فقال عمر بن الخطاب : من لفلانة وفلانة مدائن الرّوم انّ رسول اللّه ( ص ) ليس بميّت حتّى نفتحها ولو مات لانتظرناه كما انتظرت بنو إسرائيل موسى ( ع ) ، فقالت زينب زوج النبي ( ص ) : ألا تسمعون النبي ( ص ) يعهد إليكم ، فلغطوا ، فقال ( ص ) : قوموا عنّي ، فلمّا قاموا قبض النبي ( ص ) مكانه ، صلوات اللّه عليه ورحمته . انتهى ما نقله محمّد بن سعد في الطبقات . وقال الطبري « 1 » حدّثنا أحمد بن حمّاد الدولابي ، قال حدّثنا سفيان ، عن سليمان بن أبي مسلم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : يوم الخميس وما يوم الخميس قال اشتدّ برسول اللّه ( ص ) وجعه ، فقال ( ص ) : إئتوني أكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعدي أبدا ، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي ان يتنازع ، فقالوا : ما شأنه أهجر ؟ استفهموه ، فذهبوا يعيدون عليه ، فقال :
--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك 3 / 192 .