شيخ محمد قوام الوشنوي

332

حياة النبي ( ص ) وسيرته

خصوصا الأخبار بالمغيّبات وتوجد على طبق ما أخبر به ، والأخبار عن القرون السّالفة كقصّة موسى والخضر ( ع ) ، وقصّة أصحاب الكهف ، وقصّة ذي القرنين ، والأمم الماضية كقصص الأنبياء مع أممهم ، وتيسّره للحفظ ولا تنقضي عجائبه ، ولا تشبع منه العلماء ولا تزيغ به الأهواء . انتهى ما ذكره الحلبي . وقال السّيوطي في الخصائص الكبرى « 1 » : باب إعجاز القرآن ، واعتراف مشركي قريش بإعجازه وأنّه لا يشبه شيئا من كلام البشر . قال اللّه تعالى قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً . وقال تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ الآية ، وقال تعالى فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ . . . إلى أن قال : وأخرج الحاكم والبيهقي من طريق عكرمة عن ابن عباس انّ الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي ( ص ) فقرأ عليه القرآن فكأنّه رقّ له فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه ، فقال : يا عمّ انّ قومك يريدون ان يجمعوا لك مالا ، قال : لم ؟ قال : ليعطوكه فإنّك أتيت محمّدا تتعرّض لما قبله ، قال : قد علمت قريش إنّي من أكثرها مالا ، قال : فقل فيه قولا يبلغ قومك أنّك منكر له ، أو أنّك كاره له . قال : وماذا أقول ؟ فو اللّه ما فيكم رجل أعلم بالأشعار منّي ، ولا أعلم برجزه وبقصيده منّي ولا بأشعار الجنّ واللّه ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا ، وواللّه انّ لقوله الذي يقول لحلاوة وانّ عليه لطلاوة وإنّه لمثر أعلاه مغدق أسفله وإنّه ليعلو وما يعلى وإنّه ليحطم ما تحته . قال : لا يرضى عنك قومك حتّى تقول فيه ، قال : فدعني حتّى أفكّر ، فلمّا فكّر قال : هذا سحر يؤثر ، يؤثره عن غيره ، فنزلت ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً إلى أن قال : وأخرج أبو نعيم من طريق العوفي عن ابن عباس قال : أقبل الوليد بن المغيرة على أبي بكر يسأله عن القرآن فلمّا أخبره خرج على قريش فقال : يا عجبا لما يقول ابن أبي كبشة فو اللّه ما هو بشعر ولا سحر ولا بهذاء مثل الجنون ، وانّ قوله لمن كلام اللّه . ثم قال : وأخرج أبو نعيم من طريق السّدي الصغير ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن

--> ( 1 ) الخصائص الكبرى 1 / 112 - 118 .