شيخ محمد قوام الوشنوي
327
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وخيرته كما أرى ، قال : لا تبك يا عمر فلو أشاء ان تسير الجبال ذهبا لسارت ، ولو انّ الدّنيا تعدل عند اللّه جناح ذبابة ما أعطى كافرا منها شيئا . ثم روى أيضا باسناده عن عبد اللّه بن مسعود قال : اضطجع رسول اللّه ( ص ) على حصير فأثر الحصير بجلده فلمّا استيقظ جعلت أمسح عنه ، وأقول : يا رسول اللّه ألا أذنتنا نبسط لك على هذا الحصير شيئا يقيك منه ؟ فقال رسول اللّه ( ص ) : ما لي وللدّنيا ؟ ! وما أنا والدّنيا إلّا كراكب استظلّ تحت شجرة ثم راح وتركها . ثم روى أيضا باسناده عن أنس بن مالك قال : صلّى بنا رسول اللّه ( ص ) في بيت امّ سليم على حصير قد تغيّر من القدم ، ثم قال وقال : ونضحه بشيء من الماء فسجد عليه . ثم روى أيضا باسناده عن المغيرة بن شعبة قال : كان لرسول اللّه ( ص ) فرو وكان يستحبّ أن تكون له فروة مدبوغة يصلّي عليها . ثم روى أيضا باسناده عن زيد بن ثابت قال : انّ النبي ( ص ) اتّخذ في المسجد حجرة من حصير فصلّى رسول اللّه ( ص ) فيها ليالي فاجتمع إليه ناس ، ثم فقدوا صوته ليلة ، فظنّوا أنّه قد نام ، فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج إليهم . فخرج إليهم فقال ( ص ) : ما زال بكم الذي أرى من صنيعكم حتّى خشيت ان يكتب عليكم ، ولو كتب عليكم ما قمتم به ، فصلّوا أيّها النّاس في بيوتكم ، انّ أفضل صلاة المرء في بيته إلّا المكتوبة . انتهى . وروى محمد بن سعد أيضا باسناده عن نافع بن جبير عن مطعم انّ النبي ( ص ) قال : إنّي قد بدنت فلا تبادروني بالقيام في الصّلاة والركوع والسّجود . انتهى . بيوت رسول اللّه ( ص ) وحجر أزواجه أقول : وقد ذكر محمد بن سعد « 1 » في الجزء الثالث من كتاب الطبقات ، بيوت رسول اللّه وحجر أزواجه وهيئة بنائها . ثم روى باسناده عن عبد اللّه بن يزيد الهذلي قال : رأيت بيوت أزواج النبي ( ص ) حين
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 1 / 499 - 501 .