شيخ محمد قوام الوشنوي
287
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وأوفى النّاس بذمّة ، وألينهم عريكة ، وأكرمهم عشرة ، من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه معرفة أحبّه ، يقول ناعته : لم أر قبله ولا بعده مثله ( ص ) . انتهى . ثم روى أيضا بإسناده عن عبيد اللّه بن محمّد بن عمر بن علي بن أبي طالب ( ع ) عن أبيه عن جدّه قال قيل لعلي : يا أبا حسن إنعت لنا النبي ( ص ) ، قال ( ع ) : كان أبيض مشرب بياضه حمرة أهدب الأشفار أسود الحدقة لا قصيرا ولا طويلا وهو إلى الطّول أقرب ، عظيم المناكب ، في صدره مسربة لا جعد ولا سبط شثن الكفّ والقدم إذا مشى تكفّأ كأنّما يمشي في صعد ، كأنّ العرق في وجهه اللؤلؤ . . . الخ . ثم روى أيضا باسناده عن عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن علي بن أبي طالب ( ع ) عن أبيه عن جدّه عن علي ( ع ) قال : بعثني رسول اللّه ( ص ) إلى اليمن فإنّي لأخطب يوما على النّاس وحبر من أحبار اليهود واقف في يده سفر ينظر فيه ، فنادى إليّ ، فقال : صف لنا أبا القاسم ، فقال علي ( ع ) : رسول اللّه ( ص ) ليس بالقصير ولا بالطّويل ليس بالجعد القطط ولا بالسّبط هو رجل الشّعر أسود ضخم الرأس مشرب لونه حمرة عظيم الكراديس شثن الكفّين والقدمين ، طويل المسربة - أي وهو الشّعر الذي يكون في النّحر إلى السّرة - أهدب الأشفار ، مقرون الحاجبين ، صلت الجبين بعيد ما بين المنكبين ، إذا مشى يتكفّأ كأنّما ينزل من صبب لم أر قبله مثله ولم أر بعده مثله . قال علي ( ع ) ثم سكتّ فقال لي الحبر : وماذا ؟ قال علي ( ع ) : هذا ما يحضرني ، قال الحبر : في عينيه حمرة ، حسن اللحية ، حسن الفم ، تامّ الأذنين ، يقبل جميعا ويدبر جميعا . فقال علي ( ع ) : هذه واللّه صفته ( ص ) ، قال الحبر : وشيء آخر ، فقال علي ( ع ) : وما هو ؟ قال الحبر : وفيه خباء أي ميل في الظهر والعنق ، قال علي ( ع ) : هو الذي قلت لك كأنّما ينزل من صبب ، قال الحبر : فإنّي أجد هذه الصّفة في سفر آبائي ونجده يبعث من حرم اللّه وأمنه وموضع بيته ، ثم يهاجر إلى حرم يحرّمه هو ويكون له حرمة كحرمة الحرم الذي حرّم اللّه . ونجد أنصاره الذين هاجر إليهم قوما من ولد عمرو بن عامر أهل نخل وأهل الأرض قبلهم يهود ، قال قال علي ( ع ) : هو هو ، وهو رسول اللّه ( ص ) ، فقال : فإنّي أشهد أنّه نبي اللّه وأنّه رسول اللّه ( ص ) إلى النّاس كافّة . فعلى ذلك أحيا وعليه أموت وعليه أبعث ان شاء اللّه ،