شيخ محمد قوام الوشنوي

25

حياة النبي ( ص ) وسيرته

قال ويقول أبا سفيان : - والمغيرة يضربها بالفاس - واها لك واها لك ، فلمّا هدمها المغيرة أخذ مالها وحليّها وأرسل إلى أبي سفيان وحليّها مجموع وما لها من الذّهب والجزع ، وكان رسول اللّه أمر أبا سفيان ان يقضي من اللات دين عروة والأسود ابني مسعود فقضى منه دينهما . انتهى . وفد أهل البحرين روى محمد بن سعد « 1 » باسناده عن عروة الزّبير ، قال وحدّثني عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قالا : كتب رسول اللّه ( ص ) إلى أهل البحرين ان يقدم عليه عشرون رجلا منهم ، فقدم عليه عشرون رجلا رأسهم عبد اللّه ابن عوف الأشجّ ، وفيهم الجارود ومنقذ بن حيّان وهو ابن أخت الأشجّ ، وكان قدومهم عام الفتح ، فقيل يا رسول اللّه هؤلاء وفد عبد القيس ، قال : مرحبا بهم ، نعم القوم عبد القيس ، قال : ونظر رسول اللّه ( ص ) إلى الأفق صبيحة ليلة قدموا وقال : ليأتينّ ركب من المشركين لم يكرهوا على الإسلام قد أنضوا الرّكاب وأفنوا الزّاد ، بصاحبهم علامة ، اللّهم اغفر لعبد القيس اتوني لا يسألوني مالا ، هم خير أهل المشرق ، قال فجاؤوا في ثيابهم ورسول اللّه ( ص ) في المسجد فسلّموا عليه ، وسألهم رسول اللّه ( ص ) أيّكم عبد اللّه الأشجّ ؟ قال : أنا يا رسول اللّه - وكان رجلا دميما - فنظر إليه رسول اللّه ( ص ) فقال ( ص ) إنّه لا يستسقى في مسوك الرّجال إنّما يحتاج من الرجل إلى أصغريه لسانه وقلبه ، فقال رسول اللّه ( ص ) : فيك خصلتان يحبّهما اللّه فقال عبد اللّه : وما هما ؟ قال ( ص ) : الحلم والأناة ، قال : أشيء حدث أم جبلت عليه ؟ قال : بل جبلت عليه ، وكان الجارود نصرانيّا فدعاه رسول اللّه إلى الإسلام فأسلم فحسن اسلامه ، وأنزل وفد عبد القيس في دار رملة بنت الحارث ، وأجرى عليهم ضيافة وأقاموا عشرة أيام ، وكان عبد اللّه الأشجّ يسائل رسول اللّه عن الفقه والقرآن ، وأمر لهم بجوائز وفضّل عليهم عبد اللّه الأشجّ فأعطاه اثنتي عشرة أوقيّة ونشّا ، ومسح رسول اللّه ( ص ) وجه منقذ بن حيّان . انتهى .

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 1 / 314 - 359 .