شيخ محمد قوام الوشنوي
23
حياة النبي ( ص ) وسيرته
يأتمرون به فلمّا طلع الفجر أوفى على غرفة له فأذّن بالصّلوة ، فخرجت ثقيف من كلّ ناحية فرماه رجل من بني مالك يقال له أوس بن عوف فأصاب أكحله فلم يرقأ دمه ، وقام غيلان ابن سلمة وكنانة بن عبد ياليل والحكم بن عمرو بن وهب ووجوه الأحلاف فلبسوا السّلاح وحشدوا ، فلمّا رأى عروة ذلك قال : قد تصدّقت بدمي على صاحبه لأصلح بذاك بينكم وهي كرامة أكرمني اللّه بها وشهادة ساقها اللّه إليّ . . . الخ . إلى أن قال : ولحق أبو المليح بن عروة وقار بن الأسود بن مسعود بالنبي ( ص ) فأسلما وسأل رسول اللّه ( ص ) عن مالك بن عوف ، فقالا : تركناه بالطّائف ، فقال : خبّروه أنّه ان أتاني مسلما رددت إليه أهله وماله وأعطيته مائة من الإبل ، فقدم على رسول اللّه ( ص ) فأعطاه ذلك ، وقال : يا رسول اللّه أنا أكفيك ثقيفا أغير على سرحهم حتّى يأتوك مسلمين ، فاستعمله رسول اللّه ( ص ) على من أسلم من قومه والقبائل ، فكان يغير على سرح ثقيف ويقاتلهم ، فلمّا رأت ذلك ثقيف مشوا إلى عبد ياليل وأتمروا بينهم ان يبعثوا إلى رسول اللّه ( ص ) نفرا منهم وفدا ، فخرج عبد ياليل وابناه كنانة وربيعة وشرحبيل بن غيلان بن سلمة والحكم بن عمرو ابن وهب وعثمان بن أبي العاص وأوس بن عوف ونمير بن خرشة بن ربيعة فساروا في سبعين رجلا ، وهؤلاء السّتة رؤساؤهم . وقال بعضهم : كانوا جميعا بضعة عشر رجلا وهو أثبت . قال المغيرة بن شعبة إنّي لفي ركاب المسلمين بذي حرض فإذا عثمان بن أبي العاص تلقّاني يستخبرني ، فلمّا رأيتهم خرجت أشتدّ أبشر رسول اللّه ( ص ) بقدومهم ، فألقي أبا بكر فأخبرته بقدومهم ، فقال أقسمت عليك لا تسبقني إلى رسول اللّه ( ص ) بخبرهم فدخل فأخبر رسول اللّه ( ص ) فسرّ بمقدمهم ، ونزل من كان منهم من الأحلاف على المغيرة بن شعبة فأكرمهم ، وضرب النبي ( ص ) لمن كان فيهم من بني مالك قبّة في المسجد ، فكان رسول اللّه ( ص ) يأتيهم كلّ ليلة بعد العشاء فيقف عليهم ويحدّثهم حتّى يراوح بين قدميه ويشكو قريشا ويذكر الحرب التي كانت بينه وبينهم ، ثم قاض النبي ( ص ) ثقيفا على قضيّة وعلّموا القرآن واستعمل عليهم عثمان بن أبي العاص ، واستعفت ثقيف من هدم اللّات والعزّى فأعفاهم .