شيخ محمد قوام الوشنوي

222

حياة النبي ( ص ) وسيرته

يوم غدير خمّ قال : من كنت مولاه فعلي مولاه . وذكر أيضا جماعة أخرى سمعوا من علي ( ع ) حين ناشد الناس بالرّحبة وأنّهم سمعوا مقالة جمع قالوا : سمعنا رسول اللّه ( ص ) قال في غدير خمّ ما قال . وكان ممّن سمع عمرو بن ذي أمر ، وسعيد بن وهب ، وزيد بن يثيغ ، وأبو الطفيل ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وزياد بن أبي زياد ، وزإذان ، وعميرة بنت سعد ، وعمير بن سعد ، وغيرهم . أقول : ورواه السبط بن الجوزي « 1 » أيضا بعدة طرق عن جماعة من فضلاء الصّحابة كزيد بن أرقم ، والبراء بن عازب ، وأبو أيّوب الأنصاري ، وبريدة ، وغيرهم . ثم قال : الكلام على الحديث . اتفق علماء السّير على انّ قصّة الغدير كانت بعد رجوع النبي ( ص ) من حجّة الوداع في الثامن عشر من ذي الحجة جمع الصّحابة وكانوا مائة وعشرين ألفا ، وفي نسخة كان معه من الصّحابة ومن الأعراب وممّن يسكن حول مكة والمدينة مائة وعشرون ألفا ، وهم الذين شهدوا معه حجّة الوداع وسمعوا منه ( ص ) هذه المقالة وهو قوله ( ص ) : من كنت مولاه فعلي ( ع ) مولاه . الحديث . نصّ ( ص ) على ذلك بصريح العبارة دون التلويح والإشارة . ثم قال وذكر أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره بإسناده انّ النبي ( ص ) لمّا قال ذلك ، طار في الأقطار وشاع في البلاد والأمصار ، فبلغ ذلك الحرث بن النعمان الفهري فأتاه على ناقة له فأناخها على باب المسجد ثم عقلها وجاء فدخل في المسجد فجثا بين يدي رسول اللّه ( ص ) فقال : يا محمد أنّك أمرتنا ان نشهد ان لا إله إلّا اللّه وأنّك رسول اللّه ، فقبلنا منك ذلك ، وأنّك أمرتنا ان نصلّي خمس صلوات في اليوم واللّيلة ونصوم شهر رمضان ونحجّ البيت ونزكّي أموالنا فقبلنا منك ذلك ، ثم لم ترض بهذا حتّى رفعت بضبعي ابن عمّك وفضّلته على النّاس وقلت من كنت مولاه فعليّ مولاه ، فهذا شيء منك أو من اللّه ؟ فقال رسول اللّه ( ص ) وقد احمرّت عيناه : واللّه الذي لا إله إلّا هو أنّه من اللّه وليس منّي - قالها ثلاثا - فقام الحرث وهو يقول : اللّهم ان كان ما يقول محمد حقّا فأرسل من السّماء علينا حجارة أو ائتنا بعذاب أليم . قال : فو اللّه ما بلغ ناقته حتّى رماه اللّه من السّماء بحجر فوقع على هامته فخرج من دبره ومات ،

--> ( 1 ) تذكرة الخواص ص 37 .