شيخ محمد قوام الوشنوي
200
حياة النبي ( ص ) وسيرته
كانت قريش قد عاقدت بني كنانة على بني هاشم وبني المطلب فيه ، فلم يبرم اللّه لقريش أمرا بل كبتهم وردّهم خائبين ، وأظهر اللّه دينه ونصر نبيّه ( ص ) وأعلا كلمته وأتمّ اللّه الدّين القويم وأوضح به الصراط المستقيم ، فحجّ بالناس وبيّن لهم شرائع اللّه وشعائره وقد نفر بعد إكمال المناسك ، فنزل في الموضع الذي تقاسمت قريش فيه على الظلم والعدوان والقطيعة ، فصلّى الظهر والعصر والمغرب والعشاء وهجع هجعة ، وقد كان بعث عائشة امّ المؤمنين مع أخيها عبد الرّحمن ليعمرها من التنعيم ، فإذا فرغت أتته فلمّا قضت عمرتها ورجعت أذّن في المسلمين بالرّحيل إلى البيت العتيق . كما قال أبو داود ثم روى عنه بإسناده عن القاسم ، عن عائشة قالت : أحرمت من التّنعيم بعمرة فدخلت فقضيت عمرتي وانتظرني رسول اللّه ( ص ) بالأبطح حتّى فرغت ، وأمر الناس بالرّحيل . قالت : وأتى رسول اللّه ( ص ) البيت فطاف به ثم خرج . وأخرجاه في الصّحيحين من حديث أفلح بن حميد . إلى أن قال ابن كثير قلت : والظّاهر أنّه ( ص ) صلّى الصّبح يومئذ عند الكعبة بأصحابه وقرأ في صلاته تلك بسورة وَالطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ وذلك لما رواه البخاري ، ثم روى عنه بإسناده عن زينب بنت أبي سلمة ، عن امّ سلمة زوج النبي ( ص ) قالت : شكوت إلى رسول اللّه ( ص ) إنّي أشتكي ، قال ( ص ) : طوفي من وراء الناس وأنت راكبة ، فطفت ورسول اللّه ( ص ) يصلّي حينئذ إلى جنب البيت وهو يقرأ والطّور وكتاب مسطور . ثم قال وأخرجه بقيّة الجماعة إلّا الترّمذي من حديث مالك بإسناده نحوه . ثم روى عن البخاري بإسناده عن زينب عن امّ سلمة انّ رسول اللّه ( ص ) قال وهو بمكة وأراد الخروج ولم تكن امّ سلمة طافت وأرادت الخروج فقال لها : إذا أقيمت صلاة الصّبح فطوفي على بعيرك والناس يصلّون . فذكر الحديث . وأمّا ما رواه الإمام أحمد بإسناده عن زينب عن امّ سلمة أنّ رسول اللّه ( ص ) أمرها ان توافي معه صلاة الصّبح يوم النحر بمكة ، فهو إسناد كما ترى على شرط الصّحيحين ولم يخرجه أحد من هذا الوجه بهذا اللفظ ولعلّ قوله يوم النحر غلط من الراوي أو من الناسخ وإنّما يوم النفر . ويؤيّده ما ذكرناه من رواية البخاري واللّه أعلم . والمقصود أنّه ( ص ) لمّا فرغ من صلاة الصّبح طاف بالبيت سبعا ووقف في الملتزم بين