شيخ محمد قوام الوشنوي
20
حياة النبي ( ص ) وسيرته
هي لك في الصّدقات إذا جاءت . ثم روى باسناده عن أشياخ لبني عامر قالوا : وفد زياد بن عبد اللّه بن مالك على النبي ( ص ) فلمّا دخل المدينة توجّه إلى منزل ميمونة بنت الحارث زوج النبي ( ص ) وكانت خالة زياد ، امّه غرة بنت الحارث وهو يومئذ شابّ ، فدخل النبي ( ص ) وهو عندها فلمّا أتى رسول اللّه ( ص ) غضب ( ص ) فرجع ، فقالت : يا رسول اللّه : هذا ابن أختي ، فدخل إليها ، ثم خرج حتّى أتى المسجد ومعه زياد فصلّى الظّهر ثم أدنى زيادا فدعا له ووضع يده على رأسه ثم حدرها على طرف أنفه فكانت بنو هلال تقول : ما زلنا نتعرّف البركة في وجه زياد ، وقال الشاعر لعلّي بن زياد : يا بن الذي مسح النبي برأسه * ودعا له بالخير عند المسجد وفد بني عامر ثم قال : ثم رجع الحديث إلى محمد بن علي القرشي قالوا : وقدم عامر بن الطفيل بن مالك ابن جعفر بن كلاب ، وأربد بن ربيعة بن مالك بن جعفر على رسول اللّه ( ص ) فقال عامر : يا محمّد ما لي ان أسلمت ؟ فقال : لك ما للمسلمين وعليك ما على المسلمين ، قال : أتجعل لي الأمر من بعدك ؟ قال ( ص ) لا ليس ذاك لك ولقومك ، قال أفتجعل لي الوبر ولك المدر ؟ قال ( ص ) : لا ولكنّي أجعل لك أعنّة الخيل فإنّك امرؤ فارس ، قال : أو ليست لي ؟ لأملأنّها عليك خيلا ورجالا ، ثم وليّا ، فقال رسول اللّه ( ص ) اللّهم اكفنيها : اللّهم اهد بني عامر ، وأغن الإسلام عن عامر - يعني ابن الطفيل - فسلّط اللّه تبارك وتعالى على عامر داء في رقبته ، فاندلع لسانه في حنجرته كضرع الشاة فمال إلى بيت امرأة من بني سلول وقال : كغدّة البكر ومات في بيت سلوليّة ، وأرسل اللّه على أربد صاعقة فقتلته فبكاه لبيد بن ربيعة وكان في ذلك الوفد عبد اللّه الشّخير أبو مطّرف ، فقال : يا رسول اللّه ( ص ) أنت سيّدنا وذو الطّول علينا ، فقال ( ص ) السيّد اللّه لا يستهوينكم الشيطان . انتهى .