شيخ محمد قوام الوشنوي

189

حياة النبي ( ص ) وسيرته

عنه أيضا بإسناده عن هلال بن عامر المزني عن أبيه قال : رأيت رسول اللّه ( ص ) على بغلة شهباء وعلي ( ع ) يعبّر عنه . ثم قال ابن كثير : ورواه أبو داود من حديث أبي معاوية عن هلال بن عامر . ثم روى عن أبي داود أيضا بإسناده عن عبد الرّحمن بن معاذ التيمي قال : خطبنا رسول اللّه ( ص ) ونحن بمنى ففتحت أسماعنا حتّى كنّا نسمع ما يقول ونحن في منازلنا ، فطفق يعلّمهم مناسكهم حتّى بلغ الجمار فوضع السباحتين . ثم قال : حصى الحذف ، ثم أمر المهاجرين فنزلوا في مقدم المسجد وأمر الأنصار فنزلوا من وراء المسجد ، ثم نزل الناس بعد ذلك . وقد رواه الإمام أحمد عن عبد الصّمد بن عبد الوارث عن أبيه . وأخرجه النّسائي من حديث عبد المبارك ، عن عبد الوارث . . . الخ . ثم قال ابن كثير : ثم نزل ( ص ) بمنى حيث المسجد اليوم فيما يقال وأنزل المهاجرين يمنته والأنصار يسرته والناس حولهم من بعدهم . ثم روى عن أبي داود بإسناده عن نافع ، عن ابن عمر قال : استأذن العباس رسول اللّه ( ص ) ان يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته ، فأذن له . وهكذا رواه البخاري ومسلم من حديث عبد اللّه بن نمير . زاد البخاري وابن ضمرة أنس بن عياض . زاد مسلم : وأبي أسامة حماد بن أسامة . وقد علّقه البخاري عن أبي اسامة وعقبة بن خالد كلّهم عن عبيد اللّه بن عمر به . ثم قال ابن كثير : وقد كان ( ص ) يصلّي بأصحابه بمنى ركعتين . كما ثبت ذلك في الصّحيحين من حديث ابن مسعود ، وحارثة بن وهب . ولهذا ذهب طائفة من العلماء إلى انّ سبب هذا القصر النسك كما هو قول طائفة من المالكيّة وغيرهم قالوا : ومن قال رسول اللّه ( ص ) كان يقول بمنى لأهل مكة : أتمّوا فإنّا قوم سفر ، فقد غلط إنّما قال ذلك رسول اللّه ( ص ) عام الفتح وهو نازل بالأبطح . كما تقدّم واللّه أعلم . وكان ( ص ) يرمي الجمرات الثلاث في كلّ يوم من أيّام منى بعد الزّوال - كما قال جابر فيما تقدّم - ماشيا ، كما قال ابن عمر فيما سلف كلّ جمرة بسبع حصيات يكبّر مع كلّ حصاة ، ويقف عند الأولى وعند الثانية يدعو اللّه عزّ وجلّ ولا يقف عند الثالثة .