شيخ محمد قوام الوشنوي
174
حياة النبي ( ص ) وسيرته
كانت أسماء بنت الصّديق رمت الجمار قبل طلوع الشمس كما ذكرها هنا عن توقيف فروايتها مقدّمة على رواية ابن عباس لأنّ إسناد حديثها أصحّ من إسناد حديثه ، اللّهم إلّا ان يقال : انّ الغلمان أخفّ حالا من النساء وأنشط ، فلهذا أمر الغلمان بأن لا يرموا قبل طلوع الشمس وأذن للظّعن في الرّمي قبل طلوع الشمس لأنّهم أثقل حالا وأبلغ في التستر ، واللّه أعلم . وان كانت أسماء لم تفعله عن توقيف فحديث ابن عباس مقدّم على فعلها ، لكن يقوّي الأوّل قول أبي داود . ثم روى عنه بإسناده عن ابن جريح عن عطاء عن مخبر عن أسماء ، أنّها رمت الجمرة بليل ، قلت : إنّا رمينا الجمرة بليل ؟ قالت : إنّا كنّا نصنع هذا على عهد النبي ( ص ) . ثم روى ابن كثير عن البخاري بإسناده عن عائشة قالت : نزلنا المزدلفة فاستأذنت النبي ( ص ) سودة ان تدفع قبل حطمة الناس وكانت امرأة بطيئة فأذن لها فدفعت قبل حطمة الناس ، وأقمنا نحن حتّى أصبحنا ثم دفعنا بدفعه ، فلأن أكون استأذنت رسول اللّه ( ص ) كما استأذنت سودة أحبّ إليّ . . . الخ . ثم قال : ورواه مسلم عن القعنبي عن أفلح بن حميد به . وأخرجاه في الصحيحين من حديث سفيان الثوري عن عبد الرّحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة به . ثم روى عن أبي داود بإسناده عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة أنّها قالت : أرسل رسول اللّه ( ص ) بامّ سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت ، وكان ذلك اليوم الذي يكون رسول اللّه ( ص ) . ثم قال قال أبو داود : يعني عندها . ثم قال ابن كثير انفرد أبو داود وهو إسناد جيّد قويّ ورجاله ثقات . إفاضة رسول اللّه ( ص ) من المزدلفة إلى منى ثم قال ابن كثير : ذكر تلبية رسول اللّه ( ص ) بالمزدلفة . ثم روى عن مسلم بإسناده عن عبد الرحمن بن يزيد قال قال عبد اللّه ونحن بجمع : سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا المقام : لبّيك ، اللّهم لبّيك . ثم قال في وقوفه بالمشعر الحرام ودفعه من المزدلفة قبل طلوع الشمس وايضاعه في وادي محسّر ، قال اللّه تعالى فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ