شيخ محمد قوام الوشنوي
169
حياة النبي ( ص ) وسيرته
المشفق المقرّ المعترف بذنبه ، أسألك مسألة المسكين ، وأبتهل إليك ابتهال الذّليل ، وأدعوك دعاء الخائف الضّرير ، من خضعت لك رقبته وفاضت لك عبرته وذلّ لك جسده ورغم لك أنفه ، اللّهم لا تجعلني بدعائك ربّ شقيّا ، وكن بي رؤوفا رحيما ، يا خير المسؤولين ويا خير المعطين . ثم روى عن الإمام أحمد بإسناده عن عطاء قال قال أسامة بن زيد : كنت رديف النبي ( ص ) بعرفات فرفع يديه يدعو فمالت ناقته فسقط خطامها ، قال : فتناول الخطام بإحدى يديه وهو رافع يده الأخرى . ثم قال . وهكذا رواه النسائي عن يعقوب بن إبراهيم ، عن هشيم . ثم روى عن البيهقي بإسناده عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : رأيت رسول اللّه ( ص ) يدعو بعرفة ويداه إلى صدره كاستطعام المسكين . ثم روى عن أبي داود الطيالسي في مسنده بإسناده عن عباس بن مرداس ، انّ رسول اللّه ( ص ) دعا عشيّة عرفة لأمّته بالمغفرة والرّحمة فأكثر الدّعاء فأوحى اللّه إليه : إنّي قد فعلت إلّا ظلم بعضهم بعضا ، وأمّا ذنوبهم فما بيني وبينهم فقد غفرتها . فقال : يا ربّ إنّك قادر على أن تثيب هذا المظلوم خيرا من مظلمته وتغفر لهذا الظالم ، فلم يجبه تلك العشيّة فلمّا كان غداة المزدلفة أعاد الدّعاء فأجابه اللّه تعالى : قد غفرت لهم . فتبسّم رسول اللّه ( ص ) فقال له بعض أصحابه : يا رسول اللّه تبسّمت في ساعة لم تكن تتبسّم فيها ؟ قال تبسّمت من عدوّ اللّه إبليس إنّه لمّا علم انّ اللّه عزّ وجلّ قد استجاب لي في امّتي أهوى يدعو بالويل والثّبور ويحثو التّراب على رأسه . ثم قال ابن كثير : ورواه أبو داود في سننه عن عيسى بن إبراهيم البركي وأبي الوليد الطيالسي كلاهما عن عبد القاهر بن السري عن ابن كنانة بن عباس بن مرداس عن أبيه عن جدّه مختصرا ، ورواه ابن ماجة عن أيّوب بن محمّد الهاشمي بن عبد القاهر بن السري ، عن عبد اللّه بن كنانة بن عباس ، عن أبيه عن جدّه به مطوّلا . ثم روى عن ابن جرير في تفسيره بإسناده عن عباس بن مرداس . . . الخ . ثم روى عن الطبراني بإسناده عن عبادة بن الصّامت قال قال رسول اللّه ( ص ) يوم عرفة :