شيخ محمد قوام الوشنوي
166
حياة النبي ( ص ) وسيرته
ثم روى عن محمد بن إسحاق أيضا بإسناده عن عمرو بن خارجة قال بعثني عتاب بن أسيد إلى رسول اللّه ( ص ) وهو واقف بعرفة في حاجة فبلّغته ، ثم وقفت تحت ناقته وانّ لعابها ليقع على رأسي فسمعته يقول : أيّها الناس انّ اللّه أدّى إلى كلّ ذي حقّ حقّه ، وأنّه لا يجوز وصيّة لوارث ، والولد للفراش وللعاهر الحجر ، ومن ادّعى إلى غير أبيه أو تولّى غير مواليه فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين لا يقبل اللّه له صرفا ولا عدلا . ثم قال ابن كثير ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث قتادة ، عن شهر بن حوشب عن عبد الرّحمن بن غنم ، عن عمرو بن خارجة به . ثم قال ابن كثير : وقال الترمذي حسن صحيح . ثم روى عن أبي داود بإسناده عن نافع ، عن ابن عمر : انّ رسول اللّه ( ص ) غدا من منى حين صلّى الصّبح صبيحة يوم عرفة فنزل بنمرة وهي منزل الإمام الذي ينزل به بعرفة ، حتّى إذا كان عند صلاة الظهر راح رسول اللّه ( ص ) مهجرا فجمع بين الظّهر والعصر . وهكذا ذكر جابر في حديثه بعد ما أورد الخطبة المتقدّمة . قال : ثم أذّن ثم أقام فصلّى الظهر ثم أقام فصلّى العصر ولم يصلّ بينهما شيئا . ثم قال ابن كثير : وهذا يقتضي أنّه ( ص ) خطب أولا ثم أقيمت الصّلوة ولم يتعرّض للخطبة الثانية . وقد قال الشّافعي ، ثم روى بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه ( ع ) عن جابر في حجّة الوداع قال : فراح النبيّ ( ص ) إلى الموقف بعرفة فخطب الناس الخطبة الأولى ، ثم أذّن بلال ثم أخذ النبيّ ( ص ) في الخطبة الثانية ففرغ من الخطبة وبلال من الاذان ، ثم أقام بلال فصلّى الظهر ، ثم أقام فصلّى العصر . ثم روى عن البخاري بإسناده عن كريب ، عن ميمونة : انّ الناس شكّوا في صيام النبيّ ( ص ) فأرسلت بحلاب وهو واقف في الموقف فشرب منه والناس ينظرون . ثم روى عن البخاري أيضا بإسناده عن عمير مولى ابن عباس ، عن امّ الفضل بنت الحارث انّ ناسا تماروا عندها يوم عرفة في صوم النبيّ ( ص ) فقال بعضهم : هو صائم ، وقال بعضهم : ليس بصائم ، فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه .