شيخ محمد قوام الوشنوي
147
حياة النبي ( ص ) وسيرته
ثم روى عن البخاري بإسناده عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة زوج النبيّ ( ص ) قالت : خرجنا مع رسول اللّه ( ص ) في حجّة الوداع فأهللنا بعمرة ثم قال النبيّ ( ص ) : من كان معه هدي فليهلّ بالحج مع العمرة . ثم لا يحلّ حتّى يحل منها جميعا فقدمت مكة وأنا حائض فلم أطف بالبيت ولا بين الصّفا والمروة ، فشكوت ذلك إلى رسول اللّه ( ص ) فقال : انقضي رأسك وامتشطي وأهلّي بالحج ودعي العمرة ، ففعلت فلمّا قضيت الحج أرسلني رسول اللّه ( ص ) مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم . فاعتمرت فقال : هذه مكان عمرتك . قالت : فطاف الذين كانوا أهلّوا بالعمرة بالبيت وبين الصّفا والمروة ثم حلّوا ثم طافوا طوافا آخرا بعد ان رجعوا من منى ، وأمّا الذين جمعوا الحج والعمرة فإنّما طافوا طوافا واحدا . ثم قال ابن كثير وكذلك رواه مسلم من حديث مالك عن الزهري . فذكره يعني ذكر نحو ما تقدّم . ثم روى عن مسلم بإسناده عن الزّهري عن عروة عن عائشة ، قالت : خرجنا مع رسول اللّه ( ص ) عام حجّة الوداع فأهللت بعمرة ولم أكن سقت الهدي ، فقال رسول اللّه ( ص ) : من كان معه هدي فليهلّ بالحج مع عمرته لا يحلّ منهما جميعا . ثم قال ابن كثير وذكر تمام الحديث كما تقدّم ثم قال : والمقصود من إيراد هذا الحديث ههنا ، قوله ( ص ) : من كان معه هدي فليهلّ بحجّ وعمرة ، ومعلوم أنّه ( ص ) قد كان معه هدي فهو أوّل وأولى من ائتمر بهذا لأن المخاطب داخل في عموم متعلّق خطابه على الصحيح . وأيضا فإنّها قالت : وأمّا الذين جمعوا الحج والعمرة فإنّما طافوا طوافا واحدا يعني بين الصفا والمروة . وقد روى مسلم عنها : انّ رسول اللّه ( ص ) إنّما طاف بين الصّفا والمروة طوافا واحدا . فعلم من هذا أنّه كان قد جمع بين الحج والعمرة . وقد روى مسلم من حديث حماد بن زيد ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه عن عائشة قالت : فكان الهدي مع النبيّ ( ص ) وأبي بكر وعمر وذوي اليسار . إلى أن قال : فعلم أنّه ( ص ) كان قارنا لأنّه كان باتّفاق النّاس قد اعتمر في حجّة الوداع . إلى أن قال : ان قيل قد رويتم عن جماعة من الصّحابة أنّه ( ص ) أفرد الحج ، ثم رويتم عن هؤلاء بأعيانهم وعن غيرهم أنّه جمع بين الحج والعمرة فما الجمع من ذلك ؟ ثم قال : فالجواب انّ رواية من روي أنّه أفرد الحج