شيخ محمد قوام الوشنوي
140
حياة النبي ( ص ) وسيرته
ثم قال ابن كثير : وهذا إسناد جيّد قويّ على شرط الصّحيح ولم يخرجوه ، وقد تأوّله البزّار على انّ الذي كان يلبّي بالحج والعمرة أبو طلحة قال : ولم ينكر عليه النبيّ ( ص ) . ثم قال ابن كثير : وهذا التأويل فيه نظر ولا حاجة إليه لمجيء ذلك من طرق عن أنس كما مضي وكما سيأتي . ثم عود الضمير إلى أقرب المذكورين أولى وهو في هذه الصّورة أقوى دلالة . واللّه أعلم . وسيأتي في رواية سالم بن أبي الجعد ، عن أنس صريح الردّ على هذا التأويل . ثم روى عن البزّار بإسناده عن زيد بن أسلم ، عن أنس بن مالك : انّ النبيّ ( ص ) أهلّ بحجّ وعمرة . إلى أن قال : وقد رواه الحافظ أبو بكر البيهقي بأبسط من هذا السّياق . ثم روى عنه بإسناده عن شعيب بن عبد العزيز عن زيد بن أسلم وغيره : انّ رجلا أتى ابن عمر فقال : بم أهلّ رسول اللّه ( ص ) ؟ قال : ألم تأتني عام أوّل ؟ قال : بلى ولكن أنس بن مالك يزعم أنّه قرن ، قال ابن عمر : انّ أنس بن مالك كان يدخل على النّساء وهنّ مكشّفات الرؤوس وأني كنت تحت ناقة رسول اللّه ( ص ) يمسّني لعابها أسمعه يلبّي بالحج . ثم روى عن الإمام أحمد بإسناده عن سالم بن أبي الجعد ، عن أنس بن مالك يرفعه إلى النبيّ ( ص ) أنّه جمع بين الحج والعمرة ، فقال ( ص ) : لبّيك بعمرة وحجّة معا . . . الخ . ثم روى عن الإمام أحمد أيضا بإسناده عن سالم بن أبي الجعد ، عن سعد مولى الحسن بن عليّ ( ع ) قال : خرجنا مع عليّ ( ع ) فأتينا ذا الحليفة ، فقال عليّ ( ع ) : إنّي أريد ان أجمع بين الحج والعمرة ، فمن أراد ذلك فليقل كما أقول ، ثم لبّى قال : لبّيك بحجّة وعمرة معا . قال وقال سالم وقد أخبرني أنس بن مالك قال واللّه انّ رجلي لتمسّ رجل رسول اللّه ( ص ) وأنّه ليهلّ بهما جميعا . ثم قال ابن كثير : وهذا أيضا إسناد جيّد من هذا الوجه ، ولم يخرجوه وهذا السّياق يردّ على الحافظ البزّار ما تأوّل به حديث حميد بن هلال عن أنس كما تقدّم . واللّه أعلم . ثم روى عن البزّار بإسناده عن المعتمر بن سليمان قال سمعت أبي يحدّث عن أنس بن مالك قال : سمعت النبيّ ( ص ) يلبّي بهما جميعا . ثم روى عن الإمام أحمد بإسناده عن سويد بن حجير عن أنس بن مالك قال : كنت رديف أبي طلحة فكانت ركبة أبي طلحة تكاد ان تصيب ركبة رسول اللّه ( ص ) فكان رسول اللّه ( ص )