شيخ محمد قوام الوشنوي
128
حياة النبي ( ص ) وسيرته
ثم روى عن الإمام أحمد بإسناده عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة : انّ رسول اللّه ( ص ) أفرد الحج . ثم قال تفرّد به أحمد من هذه الوجوه عنها . وروى عن الإمام أحمد أيضا بإسناده عن عروة عن عائشة : انّ رسول اللّه ( ص ) أفرد الحج . ثم قال ورواه ابن ماجة عن أبي مصعب عن مالك كذلك . ورواه النسائي ، عن قتيبة عن مالك ، عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة : انّ رسول اللّه ( ص ) أهلّ بالحج . ثم روى عن أحمد بإسناده عن عروة عن عائشة قالت : خرجنا مع رسول اللّه ( ص ) فمنّا من أهلّ بالحج ، ومنّا من أهلّ بالعمرة ، ومنّا من أهلّ بالحج والعمرة ، وأهلّ رسول اللّه ( ص ) بالحج ، فأمّا من أهلّ بالعمرة فأحلّوا حين طافوا بالبيت وبالصّفا والمروة ، وأمّا من أهلّ بالحج والعمرة فلم يحلّوا إلى يوم النحر . إلى أن قال فأمّا الحديث الذي قال الإمام أحمد ثم روى عنه بإسناده عن عائشة : انّ رسول اللّه ( ص ) أمر الناس في حجّة الوداع فقال : من أحبّ ان يبدأ بعمرة قبل الحج فليفعل . وأفرد رسول اللّه ( ص ) الحج ولم يعتمر . ثم قال فإنّه حديث غريب جدّا تفرّد به أحمد بن حنبل وإسناده لا بأس به ، ولكن لفظه فيه نكارة شديدة ، وهو قوله : فلم يعتمر ، فإن أريد بهذا أنّه لم يعتمر مع الحج ولا قبله هو قول من ذهب إلى الإفراد ، وان أريد أنّه لم يعتمر بالكليّة لا قبل الحج ولا معه ولا بعده فهذا ممّا لا أعلم أحدا من العلماء قال به . ثم هو مخالف لما صحّ عن عائشة وغيرها : من أنّه ( ص ) اعتمر أربع عمر كلّهن في ذي القعدة إلّا التي مع حجّته . وسيأتي تقرير هذا في فصل القرآن مستقصى . واللّه أعلم . ثم قال : وهكذا الحديث الذي رواه الإمام أحمد . ثم روى عنه بإسناده عن ابن شهاب انّ عروة أخبره انّ عائشة زوج النبيّ ( ص ) قالت : أهلّ رسول اللّه ( ص ) بالحج والعمرة في حجّة الوداع ، وساق معه الهدي ، وأهلّ ناس معه بالعمرة وساقوا الهدي ، وأهلّ ناس بالعمرة ولم يساقوا هديا . قالت عائشة : وكنت ممّن أهلّ بالعمرة ولم أسق هديا ، فلمّا قدم رسول اللّه ( ص ) قال : من كان منكم أهلّ بالعمرة فساق معه الهدي فليطف بالبيت وبالصّفا والمروة ولا يحلّ منه شيء حرم منه حتّى يقضي حجّه وينحر