العلامة المجلسي
96
بحار الأنوار
الكعبة ليست بمسقفة ، فوضع إسماعيل عليها أعمدة ( 1 ) مثل هذه الأعمدة التي ترون من خشب فسقفها إسماعيل بالجرائد وسواها بالطين : فجاءت العرب من الحول فدخلوا الكعبة ورأوا عمارتها فقالوا : ينبغي لعامر هذا البيت أن يزاد ، فلما كان من قابل جاءه الهدي فلم يدر إسماعيل كيف يصنع به ، فأوحى الله عز وجل إليه : أن انحره وأطعمه الحاج . قال : وشكا إسماعيل قلة الماء إلى إبراهيم عليه السلام فأوحى الله عز وجل إلى إبراهيم عليه السلام أن احتفر بئرا يكون فيها شرب الحاج ، ( 2 ) فنزل جبرئيل عليه السلام فاحتفر قليبهم يعني زمزم حتى ظهر ماؤها ، ثم قال جبرئيل : انزل يا إبراهيم ، فنزل بعد جبرئيل عليه السلام ، فقال : اضرب يا إبراهيم في أربع زوايا البئر وقل : بسم الله ، قال : فضرب إبراهيم عليه السلام في الزاوية التي تلي البيت وقال : بسم الله فانفجرت عينا ( 3 ) ثم ضرب في الأخرى ( 4 ) وقال بسم الله فانفجرت عينا ، ثم ضرب في الثالثة وقال بسم الله فانفجرت عينا ، ثم ضرب في الرابعة وقال : بسم الله فانفجرت عينا ، فقال جبرئيل عليه السلام : اشرب يا إبراهيم وادع لولدك فيها بالبركة : فخرج إبراهيم عليه السلام وجبرئيل جميعا من البئر فقال له : افض عليك يا إبراهيم وطف حول البيت فهذه سقيا سقاها الله ولدك إسماعيل ، وسار إبراهيم وشيعه إسماعيل حتى خرج من الحرم ، فذهب إبراهيم ورجع إسماعيل إلى الحرم فرزقه الله من الحميرية ولدا ولم يكن له عقب . قال : وتزوج إسماعيل عليه السلام من بعدها أربع نسوة فولد له من كل واحدة أربعة غلمان ، وقضى الله على إبراهيم الموت فلم يره إسماعيل ولم يخبر بموته حتى كان أيام الموسم ، وتهيأ إسماعيل عليه السلام لأبيه إبراهيم فنزل عليه جبرئيل عليه السلام فعزاه بإبراهيم عليه السلام فقال له : يا إسماعيل لا تقول في موت أبيك ما يسخط الرب ، وقال : إنما كان عبدا دعاه الله فأجابه ، وأخبره أنه لاحق بأبيه ، وكان لإسماعيل ابن صغير يحبه وكان هوى إسماعيل فيه فأبى الله عليه ذلك ، فقال : يا إسماعيل هو فلان ، قال : فلما قضى الموت
--> ( 1 ) في الكافي : فيها أعمدة . ( 2 ) " " : يكون منها شراب الحاج . ( 3 ) " " : عين وكذا فيما يأتي بعده . ( 4 ) " " : في الثانية .