العلامة المجلسي

90

بحار الأنوار

إليه إلا بالاحرام ، وقيل : لأنه حرم فيه ما أحل في غيره من البيوت من الجماع والملابسة بشئ من الأقذار والدماء ; وقيل : معناه : العظيم الحرمة " فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم " هذا سؤال من إبراهيم عليه السلام أن يجعل الله قلوب الخلق تحن إلى ذلك الموضع ليكون في ذلك انس لذريته ، وليدر أرزاقهم على مرور الأوقات . وعن الباقر عليه السلام أنه قال : إنما امر الناس أن يطوفوا بهذه الأحجار ثم ينفروا إلينا فيعلمونا ولايتهم ، ويعرضوا علينا نصرهم ، ثم قرأ هذه الآية " الحمد لله الذي وهب لي على الكبر " قال ابن عباس : ولد له إسماعيل وهو ابن تسع وتسعين سنة ، وولد له إسحاق وهو ابن مائة واثنتي عشرة سنة ، وقال ابن جبير : لم يولد لإبراهيم إلا بعد مائة وسبع عشرة سنة " ولوالدي " استدل أصحابنا بهذا على ما ذهبوا إليه من أن أبوي إبراهيم لم يكونا كافرين ، لأنه إنما سأل المغفرة لهما يوم القيامة ، فلو كانا كافرين لما سأل ذلك . ( 1 ) " فلما اعتزلهم " أي فارقهم وهاجرهم إلى الأرض المقدسة " وهبنا له إسحق " ولدا " ويعقوب " ولد ولد " وكلا " من هذين " جعلنا نبيا " يقتدي به في الدين " ووهبنا لهم من رحمتنا " أي نعمتنا سوى الأولاد والنبوة من نعم الدين والدنيا " وجعلنا لهم لسان صدق " أي ثناء حسنا في الناس " عليا " مرتفعا سائرا في الناس ، فكل أهل الأديان يتولون إبراهيم وذريته ويثنون عليهم ويدعون أنهم على دينهم ; وقيل : معناه : وأعلينا ذكرهم بأن محمدا وأمته يذكرونهم بالجميل إلى قيام القيامة بقولهم : كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم . ( 2 ) " وكلا جعلنا صالحين " للنبوة والرسالة ، أو حكمنا بكونهم صالحين " وكانوا لنا عابدين " أي مخلصين في العبادة . ( 3 ) " وإذ بوأنا لإبراهيم " أي واذكر يا محمد إذ وطأنا لإبراهيم " مكان البيت " وعرفناه ذلك بما جعلنا له من العلامة ، قال السدي : إن الله تعالى لما أمره ببناء البيت

--> ( 1 ) مجمع البيان 6 : 318 - 319 . م ( 2 ) " " 6 : 517 . م ( 3 ) " " 7 : 56 . م