العلامة المجلسي

87

بحار الأنوار

أي يرفع إبراهيم وإسماعيل أساس الكعبة يقولان : " ربنا تقبل منا " فكان إبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجارة . وروي عن الباقر عليه السلام أن إسماعيل أول من شق لسانه بالعربية ، ( 1 ) فكان أبوه يقول له : - وهما يبنيان البيت - يا إسماعيل هابي ابن أي أعطني حجرا ، فيقول له إسماعيل : يا أبت هاك حجرا ، فإبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجارة . ( 2 ) " واجعلنا مسلمين لك " أي في بقية عمرنا كما جعلتنا مسملين في ماضي عمرنا وقيل : أي قائمين بجميع شرائع الاسلام ، مطيعين لك ، لان الاسلام هو الطاعة والانقياد " من ذريتنا " أي واجعل من أولادنا " أمة مسلمة لك " أي جماعة موحدة منقادة لك ، يعني أمة محمد صلى الله عليه وآله ، روي عن الصادق عليه السلام أن المراد بالأمة بنو هاشم خاصة وإنما خصا بعضهم لأنه تعالى أعلم إبراهيم أن في ذريته من لا ينال عهده لا يرتكبه من الظلم " وأرنا مناسكنا " أي عرفنا المواضع التي تتعلق النسك بها لنفعه عندها " وتب علينا " فيه وجوه : أحدها : أنهما قالا هذه الكلمة على وجه التسبيح والتعبد والانقطاع إلى الله ليقتدي بهما الناس فيها . وثانيها : أنهما سألا التوبة على ظلمة ذريتهما . وثالثها : أن معناه : ارجع علينا بالمغفرة والرحمة . ( 3 )

--> ( 1 ) أي من ولد إبراهيم ، وذلك كان بعد ما تزوج إسماعيل من جرهم فاضطر إلى معاشرتهم فتكلم بلغتهم وهي العربية ، راجع ما يأتي تحت رقم 39 . وقيل : العربية الخالصة وهي اللهجة العدنانية وحى إلهي أوحى الله إلى إسماعيل عليه السلام . قلت : عد البغدادي في كتاب المحبر من قبائل العاربة الذين ألهموا العربية وتكلموا بها عاد وعبيل ابنا عوص بن ارم بن سام بن نوح ، وثمود وجديس ابنا جاثر بن ارم بن سام بن نوح ، وعمليق وطسم وأميم بنو لوذان بن ارم ، وبنو يقطن بن عامر بن شالخ بن ارفخشذ بن سام بن نوح وهم جرهم ، وحضرموت والسلف وجاسم بن عمان بن سبا بن يقشان بن إبراهيم . ( 2 ) مجمع البيان 1 : 208 . م ( 3 ) " " 1 : 208 - 209 . م