العلامة المجلسي

81

بحار الأنوار

إبراهيم ؟ فقال : الذي خلقك وخلقني ، فقال له إبراهيم : لقد أعجبني نحوك وأنا أحب أن أؤاخيك في الله ، فأين منزلك إذا أردت زيارتك ولقاءك ؟ فقال له الرجل : منزلي خلف النطفة ( 1 ) - وأشار بيده إلى البحر - وأما مصلاي فهذا الموضع تصيبني فيه إذا أردتني إن شاء الله . ثم قال الرجل لإبراهيم : لك حاجة ؟ فقال إبراهيم عليه السلام : نعم ، قال : وما هي ؟ قال له تدعو الله وأؤمن على دعائك ، أو أدعو أنا وتؤمن على دعائي ، فقال له الرجل : وفيم تدعو الله ؟ قال له إبراهيم : للمذنبين المؤمنين ، فقال الرجل : لا ، فقال إبراهيم : ولم ؟ فقال : لأني دعوت الله منذ ثلاث سنين بدعوة لم أر إجابتها إلى الساعة وأنا أستحيي من الله أن أدعوه بدعوة حتى أعلم أنه قد أجابني ، فقال إبراهيم : وفيما دعوته ؟ فقال له الرجل : إني لفي مصلاي هذا ذات يوم إذ مر بي غلام أروع ، ( 2 ) النور يطلع من جبينه ، له ذؤابة من خلفه ، معه بقريسوقها ، كأنما دهنت دهنا ، وغنم يسوقها كأنما دخشت دخشا . قال : فأعجبني ما رأيت منه ، فقلت : يا غلام لمن هذه البقر والغنم ، فقال : لي ، فقلت : ومن أنت ؟ فقال : أنا إسماعيل بن إبراهيم خليل الله . فدعوت الله عند ذلك وسألته أن يريني خليله ، فقال له إبراهيم : فأنا إبراهيم خليل الرحمن وذلك الغلام ابني ، فقال الرجل عند ذلك : الحمد لله رب العالمين ، الذي أجاب دعوتي ، قال : ثم قبل الرجل صفحتي وجه إبراهيم وعانقه ، ثم قال : الان فنعم فادع حتى أؤمن على دعائك ، فدعا إبراهيم للمؤمنين والمؤمنات من يومه ذلك إلى يوم القيامة بالمغفرة والرضى عنهم ، وأمن الرجل على دعائه ، فقال أبو جعفر عليه السلام : فدعوة إبراهيم بالغة للمذنبين المؤمنين من شيعتنا إلى يوم القيامة . ( 3 ) بيان : نحوك أي طريقتك في العبادة ، أو قصدك ، أو مثلك . والنطفة بالضم : البحر ، وقيل : الماء الصافي قل أو كثر ، والأروع من الرجال الذي يعجبك حسنه . قوله : ( كأنما دهنت دهنا ) كناية إما عن سمنها أي ملئت دهنا أو صفائها أي طليت به ، يقال : دهنه أي طلاه بالدهن . قوله : ( كأنما دخست ) في بعض النسخ بالخاء المعجمة والسين المهملة ، قال الجوهري : الدخيس :

--> ( 1 ) في المصدر : خلف هذه النطفة . م ( 2 ) الأروع : من يعجبك بحسنه أو شجاعته . ( 3 ) كمال الدين : 83 - 84 . م