العلامة المجلسي
381
بحار الأنوار
إلهي وسيدي أنت تعلم أنى ما بكيت خوفا من نارك ، ولا شوقا إلى جنتك ، ولكن عقد حبك على قلبي فلست أصبر أو أراك ، فأوحى الله جل جلاله إليه : أما إذا كان هذا هكذا فمن أجل هذا سأخدمك كليمي موسى بن عمران . قال الصدوق رضي الله عنه : يعني بذلك : لا أزال أبكي أو أراك قد قبلتني حبيبا . ( 1 ) بيان : كلمة " أو " بمعنى " إلى أن " أو " إلا أن " أي إلى أن يحصل لي غاية العرفان والايقان المعبر عنها بالرؤية ، وهي رؤية القلب لا البصر ، والحاصل طلب كمال المعرفة بحسب الاستعداد والقابلية والوسع والطاقة ، ( 2 ) وقد مضى توضيح ذلك في كتاب التوحيد . 2 - تفسير علي بن إبراهيم : بعث الله شعيبا إلى مدين وهي قرية على طريق الشام فلم يؤمنوا به ، وحكى الله قولهم : " قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا " إلى قوله : الحليم الرشيد " قال : قالوا : إنك لانت السفيه الجاهل ، فحكى الله عز وجل قولهم : " إنك لانت الحليم الرشيد " وإنما أهلكهم الله تعالى بنقص المكيال والميزان . ( 3 ) بيان : قال البيضاوي في قوله تعالى : " إنك لانت الحليم الرشيد " تحكموا به وقصدوا وصفه بضد ذلك ، أو عللوا إنكار ما سمعوا منه واستبعادهم بأنه موسوم بالحلم والرشد المانعين عن المبادرة إلى أمثال ذلك . انتهى . ( 4 ) أقول : ما ذكر في تفسير علي بن إبراهيم غير الوجهين ، وحاصله أنه تعالى عبر عما قالوه بضد قولهم إيماء إلى أن ما قالوه مما لا يمكن ذكره لاستهجانه وركاكته . ( 5 ) 3 - تفسير علي بن إبراهيم : " وإنا لنراك فينا ضعيفا " وقد كان ضعف بصره " وارتقبوا " أي انتظروا
--> ( 1 ) علل الشرائع : 30 - 31 . م ( 2 ) ويمكن أن يكون كناية عن الموت أي إلى أن أموت . ( 3 ) تفسير القمي 313 . م ( 4 ) أنوار التنزيل 1 : 224 . م ( 5 ) وأمكن أن قالوا ذلك على سبيل الاستفهام انكارا عليه بأن ذلك لا يصدر عن الحليم الرشيد فكأنهم قالوا : " أنت الحليم الرشيد مع قولك هذا ؟ !