العلامة المجلسي
372
بحار الأنوار
إليه بأعيانهم وأعطاه مثلهم معهم ، وهو قول ابن مسعود وابن عباس وقتادة وكعب ، قال : أحياهم الله تعالى وآتاه مثلهم ، وهذا القول أشبه بظاهر الآية ، وذكر أن عمر أيوب عليه السلام كان ثلاثا وتسعين سنة ، ( 1 ) وأنه أوصى عند موته إلى ابنه حومل ، وأن الله تعالى بعث بعده ابنه بشر بن أيوب نبيا وسماه ذا الكفل ، وأمره بالدعاء إلى توحيده ، وإنه كان مقيما بالشام عمره حتى مات ، وكان مبلغ عمره خمسا وتسعين سنة ، وإن بشرا أوصى إلى ابنه عبدان ، وإن الله تعالى بعث بعده شعيبا نبيا . ( 2 ) بيان : البثنية بضم الباء وفتح الثاء : اسم موضع . والفدادين بالتخفيف : البقر التي تحرث ، والواحد الفدان بالتشديد . والأعصار ريح تثير الغبار ويرتفع إلى السماء كأنه عمود . وتنفح بالحاء المهملة : تشم . وأيها بالفتح والنصب أمر بالسكوت . والزؤان بالضم والكسر : حب يخالط البر . والكلم : الجرح . وجثم الانسان والطائر : لزم مكانه فلم يبرح ، أو وقع على صدره . وتداعت الحيطان للخراب أي تهادمت . قوله : ( يناطح جدره ) أي يقع بعضها على بعض ويضرب بعضها بعضا مأخوذ من نطح البهائم . والجندل : الحجارة : ورهل لحمه بالكسر : اضطرب واسترخى وانتفخ أو ورم من غير داء . ونغل بالغين المعجمة المسكورة أي فسل . والتبكيت : التقريع والتعنيف : والسداد بالضم داء في الانف ، وبالكسر ما يسد به القارورة وغيرها ، وهو المراد هنا ، وأقمأه صغره وأذله . والزيار بالكسر : ما يزير به البيطار الدابة ، أي يلوي جحفلته . والسحال ككتاب : اللجام ، أو الحديدة التي منه تجعل في فم الدابة . ودمست الشئ : دفنته وخبأته . والاندر : البيدر ، أو كدس القمح . أقول : إنما أوردت هذه القصة بطولها مع عدم اعتمادي عليها ( 3 ) لكونها كالشرح والتفصيل لبعض ما أوردته بالأسانيد المعتبرة ، فما وافقها فهو المعتمد وما خالفها فلا يعول عليه . والله الموفق لكل خير . ( 4 )
--> ( 1 ) وفى المحبر : كان عمره مائتي سنة . ( 2 ) العرائس : 96 - 103 . م ( 3 ) لأنها متضمنة لما فيه غرابة جدة . ( 4 ) وأورد المسعودي في كتابه اثبات الوصية الأنبياء أو الأوصياء الذين كانوا بين يوسف * وشعيب عليهما السلام ، وذكرهم اجمالا مما يناسب المقام ، قال : فلما قربت وفاة يوسف عليه السلام أوحى الله إليه : أن استودع نور الله وحكمته وجميع المواريث التي في يديك ببرز بن لاوي بن يعقوب ، فسلم التابوت والنور والحكمة وجميع المواريث إليه ، فقام ببرز بن لاوى بن يعقوب بأمر الله عز وجل يدبره على سبيل آبائه ، فلما حضرته الوفاة أوحى الله إليه أن يستودع نور الله وحكمته وما في يديه ابنه احرب ، فدعاه وأوصى إليه ، فقام أحرب بن ببرز بن لاوي بأمر الله واتبعه المؤمنون ، وجرى على منهاج آبائه حتى إذا حضرته الوفاة أوحى الله إليه أن يجعل الوصية إلى ابنه ميتاح ، فأحضره وأوصى إليه وسلم مواريث الأنبياء وما في يده إليه ، فقام ميتاح بأمر الله جل ذكره واتبعهم المؤمنون وهم الأقلون عددا في ذلك الزمان ، المستخفون من الجبار ، المتوقعون الفرج ، فلما حضرت ميتاح الوفاة فأوحى الله إليه أن يوصى إلى ابنه عاق ، فأحضره وأوصى إليه ، فقام عاق بأمر الله واتبعه المؤمنون على سبيل من تقدمه من آبائه . فلما حضرته الوفاة أوحى الله إليه أن يوصى إلى ابنه خيام ، فأحضره وأوصى إليه ، وقام خيام بأمر الله إلى أن حضرته الوفاة فأوحى الله إليه أن يستودع نور الله وحكمته ابنه مادوم ، فقام مادوم بن خيام بأمر الله عز وجل إلى أن حضرته الوفاة فأوحى الله إليه أن يوصى إلى شعيب فأحضره وأوصى إليه ، وكان شعيب من ولد نابت بن إبراهيم ، ولم يكن من ولد إسماعيل وإسحاق عليهما السلام .