العلامة المجلسي

367

بحار الأنوار

فاعتنقته . ( 1 ) وقال ابن عباس : فوالذي نفس عبد الله بيده ما فارقته من عناقه حتى مر بهما كل مال لهما وولد ( 2 ) فذلك قوله : " وأيوب إذا نادى ربه أني مسني الضر " . واختلف العلماء في وقت ندائه ومدة بلائه والسبب الذي قال لأجله " مسني الضر " فعن أنس بن مالك ( 3 ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " إن أيوب نبي الله لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة ، فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين من إخوانه كانا يغدوان إليه ويروحان ، فقال أحدهما لصاحبه : والله لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين ، فقال له صاحبه : وما ذاك ؟ قال : منذ ثمانية عشر سنة لم يرحمه الله ( 4 ) عز وجل فيكشف ما به ، فلما راحا إلى أيوب لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك ، فقال أيوب : ما أدري ما تقولان غير أن الله تعالى يعلم أني كنت أمر بالرجلين يتنازعان فيذكران الله تعالى فأرجع إلى بيتي فاكفر عنهما ، كراهية أن يذكر الله تعالى إلا في حق ، قال : وكان يخرج لحاجته ، فإذا قضى حاجته أمسكت امرأته بيده حتى يبلغ . فلما كان ذات يوم أبطأ عليها وأوحى إلى أيوب في مكانه : أن اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ، فاستبطأته فتلقته تنظر وأقبل عليها ( 5 ) وقد أذهب الله عز وجل ما به من البلاء وهو أحسن ما كان ، فلما رأته قالت : هل رأيت نبي الله هذا المبتلى ؟ قال : إني أنا هو ، وكان له أندران : أندر للقمح وأندر للشعير ، فبعث الله تعالى سحابتين فلما كانت إحداهما على أندر القمح أفرغت فيه الذهب حتى فاض ، وأفرغت الأخرى في أندر الشعير الورق حتى فاض . ويروى أن الله تعالى أمطر عليه جرادا من ذهب فجعل يحثى منها في ثوبه ، ( 6 ) فناداه ربه : ألم أغنك عما

--> ( 1 ) في المصدر : وكيف لا أعرفه ؟ فتبسم وقال : ها أنا هو ، فعرفته لما ضحك فاعتنقته . ( 2 ) " : كل ما كان لهما من المال والولد . ( 3 ) أسقط المصنف اسناد الحديث للاختصار ، وهو هكذا : حدثنا الإمام أبو الحسين محمد بن علي بن سهل املاء في شهر ربيع الأول سنة 384 ، أخبرنا أبو طالب عمر بن الربيع بن سليمان الخشاب بمصر ، أخبرنا يحيى بن أيوب العلاف ، أخبرنا سعيد بن أبي مريم ، أخبرنا نافع بن يزيد ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك . ( 4 ) في المصدر : وما أدراك ؟ قال : منذ ثماني عشرة سنة له في البلاء لم يرحمه الله . ( 5 ) " : فاستبطأته فذهبت لتنظر ما شأنه فأقبل عليها . ( 6 ) " : ولعل الصحيح : يحشى منها ثوبه أي يملأ . وفى المصدر : يحثو .