العلامة المجلسي
349
بحار الأنوار
ولا مريضا لمرضه ، وليعلموا أنه يسقم من يشاء ، ويشفي من يشاء متى شاء كيف شاء بأي سبب شاء ، ( 1 ) ويجعل ذلك عبرة لمن شاء ، وشقاوة لمن شاء ، وسعادة لمن شاء ، وهو عز وجل في جميع ذلك عدل في قضائه وحكيم في أفعاله ، لا يفعل بعباده إلا الأصلح لهم ، ولا قوة لهم إلا به . ( 2 ) بيان : هذا الخبر أوفق بأصول متكلمي الإمامية من كونهم عليه السلام منزهين عما يوجب تنفر الطباع عنهم ، فيكون الاخبار الاخر محمولة على التقية ، موافقة للعامة فيما رووه ، لكن إقامة الدليل على نفي ذلك عنهم مطلقا ولو بعد ثبوت نبوتهم وحجيتهم لا يخلو من إشكال ، مع أن الأخبار الدالة على ثبوتها أكثر وأصح ( 3 ) وبالجملة للتوقف فيه مجال . قال السيد المرتضى قدس الله روحه في كتاب تنزيه الأنبياء : فان قيل : أفتصححون ما روي من أن الجذام أصابه حتى تساقطت أعضاؤه ؟ قلنا : أما العلل المستقذرة التي تنفر من رآها وتوحشه كالبرص والجذام فلا يجوز شئ منها على الأنبياء عليهم السلام لما تقدم ذكره ، لان النفور ليس بواقف على الأمور القبيحة ، بل قد يكون من الحسن والقبيح معا ، وليس ينكر أن يكون أمراض أيوب عليه السلام وأوجاعه ومحنته في جسمه ثم في أهله وماله بلغت مبلغا عظيما تزيد في الغم والألم على ما ينال المجذوم ، وليس ينكر تزايد الألم فيه ، وإنما ينكر ما اقتضى التنفير . ( 4 ) 14 - عيون أخبار الرضا ( ع ) : بالأسانيد الثلاثة عن الرضا ، عن آبائه ، عن علي بن الحسين عليه السلام قال : أخذ الناس ثلاثة من ثلاثة : أخذوا الصبر عن أيوب ، والشكر عن نوح ، والحسد عن بني يعقوب . ( 5 )
--> ( 1 ) في نسخة : بأي شئ شاء . ( 2 ) الخصال ج 2 : 34 . م ( 3 ) لكنها موافقة للعامة . ( 4 ) تنزيه الأنبياء : 63 . م ( 5 ) العيون : 209 وفيه : من بنى يعقوب . م