العلامة المجلسي

342

بحار الأنوار

عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن بلية أيوب عليه السلام التي ابتلي بها في الدنيا لأي علة كانت ؟ قال : لنعمة أنعم الله عليه بها في الدنيا وأدى شكرها ، وكان في ذلك الزمان لا يحجب إبليس عن دون العرش ، ( 1 ) فلما صعد ورأي شكر نعمة أيوب حسده إبليس فقال : يا رب إن أيوب لم يؤد إليك شكر هذه النعمة ( 2 ) إلا بما أعطيته من الدنيا ، ولو حرمته دنياه ما أدى إليك شكر نعمة أبدا ، فسلطني على دنياه حتى تعلم أنه لا يؤدي إليك شكر نعمة أبدا ، فقيل له : قد سلطتك على ماله وولده ، قال : فانحدر إبليس فلم يبق له ( 3 ) مالا ولا ولدا إلا أعطبه ، ( 4 ) فازداد أيوب لله شكرا وحمدا ، فقال : فسلطني على زرعه يا رب ، قال : قد فعلت ، فجاء مع شياطينه فنفخ فيه فاحترق ، فازداد أيوب لله شكرا وحمدا ، فقال : يا رب سلطني على غنمه ، فسلطه على غنمه فأهلكها فازداد أيوب لله شكرا وحمدا ، فقال : يا رب سلطني على بدنه ، فسلطه على بدنه ما خلا عقله وعينيه فنفخ فيه إبليس فصار قرحة واحدة من قرنه إلى قدمه ، فبقي في ذلك دهرا طويلا يحمد الله ويشكره حتى وقع في بدنه الدود ، وكانت تخرج من بدنه ( 5 ) فيردها ويقول لها : ارجعي إلى موضعك الذي خلقك الله منه ، ونتن حتى أخرجه أهل القرية من القرية وألقوه على المزبلة ( 6 ) خارج القرية ، وكانت امرأته رحمة بنت يوسف بن يعقوب بن ( 7 ) إسحاق بن إبراهيم خليل الله صلى الله عليهم وعليها تتصدق من الناس وتأتيه بما تجده . قال : فلما طال عليه البلاء ورأي إبليس صبره أتى أصحابا له كانوا رهبانا في الجبال وقال لهم : مروا بنا إلى هذا العبد المبتلى فنسأله عن بليته ، فركبوا بغالا شهبا وجاؤوا ، فلما دنوا منه نفرت بغالهم من نتن ريحه ، فقرنوا بعضا إلى بعض ( 8 ) ثم مشوا

--> ( 1 ) في نسخة : من دون العرش . م ( 2 ) " " : شكر هذه النعم . ( 3 ) نسخة : أعنى أيوب . ( 4 ) أي أهلكه . ( 5 ) في نسخة : فكانت ترخج من بدنه . ( 6 ) " " : حتى أخرجوه أهل القرية من القرية وألقوه في المزبلة . ( 7 ) " " : رحمة بنت افرائيم بن يوسف بن يعقوب ، وهو الأظهر . ( 8 ) : فقربوا بعضا إلى بعض .