العلامة المجلسي
335
بحار الأنوار
كان مشغولا بفاحشة فإذا دخل عليه رجل صالح على زي الصالحين استحيى منه وفر وترك ذلك العمل ، وههنا رأى يعقوب عض على أنامله ولم يلتفت ! ثم إن جبرئيل على جلالة قدره دخل عليه فلم يمتنع أيضا عن ذلك القبيح بسبب حضوره حتى احتاج جبرئيل إلى أن ركضه على ظهره ! نسأل الله تعالى أن يصوننا عن العمى في الدين والخذلان في طلب اليقين ، فهذا هو الكلام الملخص في هذه المسألة . انتهى . ( 1 ) أقول : قد عرفت أن الوجهين اللذين اختارهما أومأ الرضا عليه السلام إلى أحدهما في خبر أبي الصلت حيث قال : وأما قوله عز وجل في يوسف : " وقد همت به وهم بها " فإنها همت بالمعصية وهم يوسف بقتلها إن أجبرته لعظم ما داخله فصرف الله عنه قتلها والفاحشة ، وهو قوله : " كذلك لنصرف عنه السوء " يعني القتل " والفحشاء " يعني الزنا ، وأشار إليهما معا في خبر ابن الجهم حيث قال : لقد همت به ، ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها كما همت ، لكنه كان معصوما والمعصوم لا يهم بذنب ولا يأتيه ، ولقد حدثني أبي ، عن أبيه الصادق عليه السلام أنه قال : همت بأن تفعل وهم بأن لا يفعل . أقول : لا يتوهم خطأ في قصده القتل ، إذ الدفع عن العرض والاحتراز عن المعصية لازم وإن انجر إلى القتل ، ولكن الله تعالى نهاه عند ذلك لمصلحة : إما لئلا يقتل قودا ، ( 2 ) أو لئلا يتهم بسوء كما يومئ إليهما : " كذلك لنصرف عنه السوء " أو لغير ذلك من المصالح ويمكن أن يكون في شرعه عليه السلام قتل مريد مثل هذا الامر مجوزا ، وعلى الخبر الأخير يمكن أن يكون المراد برؤية برهان ربه نزول جبرئيل عليه تعبيرا عن النبوة بما يلزمه . ثم اعلم أن الاخبار الاخر الموافقة لجماعة كثيرة من المخالفين فظاهر أنها محمولة على التقية ، وقد اتضح ذلك من الاخبار أيضا ، وأما أخبار إلقاء الثوب فإذا لم نحملها على التقية فليس فيها تصريح بأن ذلك وقع بعد قصد الفاحشة أو رضاه عليه السلام بما همت
--> ( 1 ) مفاتيح الغيب 5 : 172 - 178 . م ( 2 ) أي بدلا منها .