العلامة المجلسي
331
بحار الأنوار
به لولا أن ربطنا على قلبها " . وأما السؤال الثالث وهو أنه لو لم يوجد الهم لم يبق لقوله : " لولا أن رأى برهان ربه " فائدة ، فنقول : بل فيه أعظم الفوائد وهو بيان أن ترك الهم بها ما كان لعدم رغبته في النساء وعدم قدرته عليهن ، بل لأجل أن دلائل دين الله منعته عن ذلك العمل ، ثم نقول : الذي يدل على أن جواب لولا ما ذكرناه أن لولا يستدعي جوابا وهذا المذكور يصلح جوابا له فوجب الحكم بكونه جوابا له . لا يقال : إنا نضمر له جوابا وترك الجواب كثير في القرآن ، فنقول : لا نزاع أنه كثير في القرآن إلا أن الأصل أن لا يكون محذوفا ، وأيضا فالجواب إنما يحسن تركه وحذفه إذا حصل في الملفوظ ما يدل على تعينه ، فههنا بتقدير أن يكون الجواب محذوفا فليس في اللفظ ما يدل على تعيين ذلك الجواب ، فإن ههنا أنواعا من الاضمارات يحسن إضمار كل واحد منها ، وليس إضمار بعضها أولى من إضمار الباقي فظهر الفرق . المقام الثاني في الكلام على هذه الآية أن نقول : سلمنا أن الهم قد حصل ، إلا أنا نقول : إن قوله : " وهم بها " لا يمكن حمله على ظاهره ، لان تعليق الهم بذات المرأة محال ، لان الهم من جنس القصد ، والقصد لا يتعلق بالذوات الباقية ، فثبت أنه لابد من إضمار فعل مخصوص يجعل متعلق ذلك الهم ، وذلك الفعل غير مذكور ، فهم زعموا أن ذلك المضمر هو إيقاع الفاحشة ، ونحن نضمر شيئا آخر يغاير ما ذكروه ، وبيانه من وجوه : الأول : المراد أنه عليه السلام هم بدفعها عن نفسه ومنعها من ذلك القبيح لان الهم هو القصد فوجب أن يحمل في حق كل واحد على القصد الذي يليق به ، فاللائق بالمرأة القصد إلى تحصيل اللذة والتنعم والتمتع ، واللائق بالرسول المبعوث إلى الخلق القصد إلى زجر العاصي عن معصيته وإلى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، يقال : هممت بفلان أي بضربه ودفعه . فإن قالوا : فعلى هذا التقدير لا يبقى لقوله : " لولا أن رأى برهان ربه " فائدة قلنا : بل فيه أعظم الفوائد وبيانه من وجهين : الأول أنه تعالى أعلم يوسف عليه السلام أنه