العلامة المجلسي
310
بحار الأنوار
غضب وقامت الشعرة فجعلت تقذف بالدم ، فلما رأى يوسف دحرج الرمانة نحو يهودا واتبعها الصبي ليأخذها فوقعت يده على يهودا فسكن غضبه قال : فقال يهودا : إن في البيت لمن ولد يعقوب حتى صنع ذلك ثلاث مرات . ( 1 ) بيان : قال الطبرسي رحمه الله " فلن أبرح الأرض " أي لا أزال بهذه الأرض ولا أزول عنها وهي أرض مصر " حتى يأذن لي أبي " في البراح والرجوع إليه " أو يحكم الله لي " بالخروج وترك أخي هنا ; وقيل : بالموت ; وقيل : بما يكون عذرا لنا عند أبينا ، عن أبي مسلم ; وقيل : بالسيف حتى أحارب من حبس أخي ، عن الجبائي انتهى . ( 2 ) وقال الفيروزآبادي : حبا الرجل : مشى على يديه وبطنه ، والصبي حبوا كسهو : مشى على استه انتهى . ويظهر من الخبر الأولى أنه عليه السلام أظهر الامر ليهودا قبل رجوع إخوته وفيه مخالفة ما لسائر الاخبار . 123 - تفسير العياشي : عن جابر قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : رحمك الله ما الصبر الجميل ؟ فقال : كان صبر ليس فيه شكوى إلى الناس إن إبراهيم ( 3 ) بعث يعقوب إلى راهب من الرهبان عابد من العباد في حاجة ، فلما رآه الراهب حسبه إبراهيم فوثب إليه فاعتنقه ، ثم قال : مرحبا بخليل الرحمن ، قال يعقوب : إني لست بإبراهيم ، ولكني يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، فقال له الراهب : فما بلغ بك ما أرى من الكبر ؟ قال : الهم والحزن ، فما جاوز صغير الباب حتى أوحى الله إليه : أن يا يعقوب شكوتني إلى العباد ؟ فخر ساجدا عند عتبة الباب يقول : رب لا أعود ، فأوحى الله إليه إني قد غفرتها لك فلا تعودن إلى مثلها . فما شكا شيئا مما أصابه من نوائب الدنيا إلا أنه قال يوما : " إنما أشكوا بثي ( 4 ) وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون " . ( 5 )
--> ( 1 ) مخطوط . م ( 5 ) مخطوط . م ( 2 ) مجمع البيان 5 : 255 . م ( 3 ) في نسخة : ان الله . ( 4 ) البث : شدة الحزن .