العلامة المجلسي
274
بحار الأنوار
أمرا " وما كان الله ليطعم لحم يوسف الذئب من قبل أن أرى ( 1 ) تأويل رؤياه الصادقة . ( 2 ) قال أبو حمزة : ثم انقطع حديث علي بن الحسين عليه السلام عند هذا ، فلما كان من الغد غدوت عليه فقلت له : جعلت فداك إنك حدثتني أمس بحديث ليعقوب ( 3 ) وولده ثم قطعته ، ما كان من قصة إخوة يوسف وقصة يوسف بعد ذلك ؟ فقال : إنهم لما أصبحوا قالوا : انطلقوا بنا حتى ننظر ما حال يوسف ، أمات أم هو حي ؟ فلما انتهوا إلى الجب وجدوا بحضرة الجب سيارة وقد أرسلوا واردهم فأدلى دلوه ، فلما جذب دلوه إذا هو بغلام متعلق بدلوه فقال لأصحابه : " يا بشرى هذا غلام " فلما أخرجوه أقبلوا إليهم ( 4 ) إخوة يوسف ، فقالوا : ( 5 ) هذا عبدنا سقط منا أمس في هذا الجب ، وجئنا اليوم لنخرجه ، فانتزعوه
--> ( 1 ) في نسخة من المصدر : من قبل أن رأى . ( 2 ) قال الطبرسي رحمه الله : قيل : إن يعقوب لما أرسله معهم أخرجوه مكرما ، فلما وصلوا إلى الصحراء أظهروا له العداوة وجعلوا يضربونه وهو يستغيث بواحد واحد منهم فلا يغيثه ، وكان يقول : يا أبتاه ، فهموا بقتله فمنعهم يهودا منه وقيل لاوي كما رواه بعض أصحابنا ، وانطلقوا به إلى الجب فجعلوا يدلونه في البئر وهو يتعلق بشفيرها ، ثم نزعوا قميصه عنه ، وهو يقول : لا تفعلوا ردوا علي قميصي أتوارى به ، فيقولون : ادع الشمس والقمر والأحد عشر كوكبا تؤنسنك ، فدلوه إلى البئر حتى إذا بلغ نصفها ألقوه إرادة أن يموت ، وكان في البئر ماء فسقط فيه ، ثم آوى إلى صخرة فقام عليها ، وكان يهودا يأتيه بالطعام ، عن السدى ; وقيل : إن الجب أضاء له وعذب ماؤه حتى أغناه عن الطعام ومن الشراب ; وقيل : كان الماء كدرا فصفا وعذب ووكل الله به ملكا يحرسه ويطعمه ، عن مقاتل ; وقيل : إن جبرئيل عليه السلام كان يؤنسه ; وقيل : إن الله تعالى أمر بصخرة حتى ارتفعت من أسفل البئر فوقف يوسف عليها وهو عريان ، وكان إبراهيم الخليل حين ألقي في النار جرد من ثيابه وقذف في النار عريانا فأتاه جبرئيل بقميص من حرير الجنة فألبسه إياه ، وكان ذلك عند إبراهيم عليه السلام فلما مات ورثه إسحاق ، فلما مات إسحاق ورثه يعقوب ، فلما شب يوسف جعل يعقوب ذلك القميص في تعويذ وعلقه في عنقه وكان لا يفارقه ، فلما القى في البئر عريانا جاءه جبرئيل وكان عليه ذلك التعويذ فأخرج منه القميص وألبسه إياه ، وروى ذلك المفضل بن عمر ، عن الصادق عليه السلام ، قال : وهو القميص الذي وجد يعقوب ريحه لما فصلت العير من مصر ، وكان يعقوب بفلسطين فقال : اني لأجد ريح يوسف . منه طاب الله ثراه . ( 3 ) في المصدر : بحديث يعقوب . م ( 4 ) " : اقبل إليهم . م ( 5 ) في نسخة : وقالوا .