العلامة المجلسي
271
بحار الأنوار
عليه السلام جعل الطعام في بيوت وأمر بعض وكلائه يبيع ، فكان يقول : بع بكذا وكذا والسعر قائم ، فلما علم أنه يزيد في ذلك اليوم كره أن يجري الغلاء على لسانه ، فقال له : اذهب فبع ، ولم يسم له سعرا ، فذهب الوكيل غير بعيد ثم رجع إليه فقال له : اذهب وبع ، وكره أن يجري الغلاء على لسانه ، فذهب الوكيل فجاء أول من اكتال فلما بلغ دون ما كال بالأمس بمكيال قال المشتري : حسبك إنما أردت بكذا وكذا ، فعلم الوكيل أنه قد غلا بمكيال ، ثم جاءه آخر فقال له : كل لي فكال ، فلما بلغ دون الذي كال للأول بمكيال قال له المشتري : حسبك إنما أردت بكذا وكذا ، فعلم الوكيل أنه قد غلا بمكيال حتى صار إلى واحد بواحد . ( 1 ) 48 - علل الشرائع : ابن المتوكل ، عن الحميري ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن الثمالي قال : صليت مع علي بن الحسين عليه السلام الفجر بالمدينة يوم جمعة ، فلما فرغ من صلاته وسبحته ( 2 ) نهض إلى منزله وأنا معه ، فدعا مولاة له تسمى سكينة فقال لها : لا يعبر على بابي سائل إلا أطعمتموه ، فإن اليوم يوم الجمعة ، قلت له : ليس كل من يسأل مستحقا ، فقال : يا ثابت أخاف أن يكون بعض من يسألنا مستحقا ( 3 ) فلا نطعمه ونرده فينزل بنا أهل البيت ما نزل بيعقوب وآله ، أطعموهم أطعموهم ، إن يعقوب كان يذبح كل يوم كبشا فيتصدق منه ، ويأكل هو وعياله منه ، وإن سائلا مؤمنا صواما مستحقا ( 4 ) له عند الله منزلة وكان مجتازا غريبا اعتر على باب ( 5 ) يعقوب عشية جمعة عند أوان إفطاره يهتف على بابه : أطعموا السائل المجتاز الغريب الجائع من فضل طعامكم ، يهتف بذلك على بابه مرارا وهم يسمعونه قد جهلوا حقه ولم يصد قوا قوله ، فلما يئس أن يطعموه وغشيه الليل استرجع واستعبر ( 6 ) وشكا جوعه إلى الله عز وجل وبات طاويا ، وأصبح صائما
--> ( 1 ) فروع الكافي ج 1 : 374 - 375 . م ( 2 ) السبحة بالضم : الدعاء والتسبيح . والصلاة النافلة . وفى نسخة : فرغ من صلاته وتسبيحه . ( 3 ) في نسخة : محقا . ( 4 ) في نسخة : محقا . ( 5 ) اعتره : أتاه للمعروف . وفى المصدر : وكان محتاجا غريبا عبر على باب يعقوب . ( 6 ) استعبر : جرت عبرته ، والعبرة : الدمعة