العلامة المجلسي

269

بحار الأنوار

فشاورت في ذلك ، فقيل لها : إنا نخافه عليك ، قالت : كلا إني لا أخاف من يخاف الله ، فلما دخلت عليه فرأته في ملكه قالت : الحمد لله الذي جعل العبيد ملوكا بطاعته وجعل الملوك عبيدا بالمعصية ، فتزوجها فوجدها بكرا فقال لها : أليس هذا أحسن ؟ أليس هذا أجمل ؟ فقالت : إني كنت بليت منك بأربع خلال : كنت أجمل أهل زماني ، وكنت أجمل أهل زمانك ، وكنت بكرا ، وكان زوجي عنينا ، فلما كان من أمر إخوة يوسف ما كان كتب يعقوب عليه السلام إلى يوسف عليه السلام وهو لا يعلم أنه يوسف : بسم الله الرحمن الرحيم : من يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله عز وجل إلى عزيز آل فرعون ، سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد فإنا أهل بيت مولعة بنا أسباب البلاء ، كان جدي إبراهيم القي في النار في طاعة ربه فجعلها الله عز وجل عليه بردا وسلاما ، وأمر الله جدي أن يذبح أبي ففداه بما فداه به ، وكان لي ابن وكان من أعز الناس علي ففقدته فأذهب حزني عليه نور بصري ، وكان له أخ من أمه فكنت إذا ذكرت المفقود ضممت أخاه هذا إلى صدري فأذهب عني بعض وجدي ( 1 ) وهو المحبوس عندك في السرقة ، وإني أشهدك أني لم أسرق ولم ألد سارقا . فلما قرأ يوسف الكتاب بكى وصاح وقال : " اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين " . ( 2 ) 43 - دعوات الراوندي : عن أبي عبد الله بن موسى ( 3 ) قال : لما كان من أمر إخوة يوسف ما كان - وساق الحديث إلى قوله - : من يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله - إلى قوله - : وكان لي ابن وكان من أحب الناس إلي - إلى قوله - : وهو من المحبوسين عندك ، إني أخبرك أني لم أسرق ولم ألد سارقا . فلما قرأ يوسف كتابه بكى وكتب إليه : بسم الله الرحمن الرحيم اصبر كما صبروا تظفر كما ظفروا . فلما انتهى الكتاب إلى يعقوب قال : والله ما هذا بكلام الملوك والفراعنة ، بل هو

--> ( 1 ) في المصدر : فيذهب عني بعض وجدي . قلت : أي بعض حزني . ( 2 ) امالي الطوى : 291 - 292 . م ( 3 ) في نسخة : عن عبد الله بن موسى .